دشنت مملكة البحرين مرحلة دبلوماسية فارقة في مستهل سنة 2026، وذلك بمباشرة مهامها رسميا كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، لتشغل المقعد المخصص للمجموعة العربية خلفا للجمهورية الجزائرية التي استكملت ولايتها بنهاية سنة 2025.
وفي هذا الإطار، يجسد هذا الانتقال، مبدأ التناوب الدوري المعهود في أروقة الأمم المتحدة، كما يحمل في طياته دلالات استراتيجية عميقة، لاسيما وأن المنامة تلج قاعة القرار الدولي بمواقف سياسية راسخة تتسم بالوضوح والإتزان، وفي مقدمة مواقفها، دعمها الثابت والمبدئي للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على الصحراء، وهذا ما يجعل من وجودها صوتا مؤثرا في نصرة قضيتنا الوطنية العادلة.
في هذا الصدد، تبرز دولة البحرين ضمن كوكبة من الأعضاء الجدد الذين حظوا بثقة المجتمع الدولي، وهم جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، وكولومبيا، بالإضافة إلى الدنمارك، واليونان، وباكستان، وبنما، والصومال.
كما يأتي هذا التحول ليفسح المجال أمام الدبلوماسية البحرينية لتمثيل الأجندة العربية والذود عن مصالح المنطقة، مستندة في ذلك إلى عرف دبلوماسي عريق يقضي بالتناوب على المقعد العربي بين القارتين الإفريقية والآسيوية، ومستفيدة من علاقاتها الاستراتيجية المتينة مع القوى الكبرى ومنهجها القائم على احترام الشرعية الدولية وسيادة الدول.
وفي سياق ذي صلة، يمثل انضمام المنامة لمجلس الأمن الدولي، تعزيزا لتيار الاعتدال داخل المنظمة الأممية، إذ يتوقع أن تلعب دورا حيويا في إدارة الملفات الإقليمية الشائكة برؤية تتسم بالتناغم والوضوح، خاصة في ظل الدعم الصريح الذي تقدمه لمغربية الصحراء، الأمر الذي يمنح الموقف العربي ضمن هذا الإطار زخما إضافيا داخل أروقة القرار العالمي.
جدير بالذكر، أن التشكيلة السابقة لأعضاء مجلس الأمن كانت تضم، الجزائر وغانا وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا، وبهذا تتجه الأنظار اليوم نحو البحرين التي تستعد لاستثمار هذه المنصة الدولية الرفيعة خلال العامين المقبلين للدفاع عن الأمن والسلم الدوليين، وكذا الترافع عن أمال تطلعات الشعوب العربية في الاستقرار والتنمية.
