سجلت الموارد المائية بالمغرب ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2025 حيث بلغت الواردات الإجمالية أكثر من ملياري متر مكعب وهو مؤشر إيجابي يعكس تحسنا نسبيا في الوضعية الوطنية. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن حوالي 1614 مليون متر مكعب تم استقاؤها خلال شهر ديسمبر فقط وهو ما يمثل حوالي تسعة وسبعين في المائة من إجمالي الواردات ويعكس تركيز التساقطات في فترة زمنية قصيرة.
وبفضل هذه الموارد ارتفع المخزون الإجمالي في السدود إلى نحو 6583 مليون متر مكعب مع نسبة ملء تقارب أربعين في المائة وهو ارتفاع يقارب سبعة وثلاثين في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي أي بزيادة تفوق 1790 مليون متر مكعب ما يظهر الأثر المباشر للتساقطات الأخيرة على المخزون الوطني.
غير أن هذا التحسن لا يعكس حلا دائما للضغوط على الموارد المائية وفق خبراء المناخ والأمن المائي. وأوضح أيوب العراقي الباحث في المجال أن هذا الارتفاع المفاجئ للواردات يكشف هشاشة المنظومة أمام التذبذبات المناخية إذ جاءت المياه مركزة في أوقات محددة ما يفرض صعوبات على قدرة السدود والمرافق المائية على الاستيعاب والتدبير الأمثل دون فقد أو تبخر أو اللجوء إلى التصريف الاضطراري.
وأكد الباحث أن المخزون الحالي يوفر بعض التخفيف المؤقت للقطاعات الحيوية مثل الماء الصالح للشرب والزراعة وإنتاج الطاقة لكنه لا يعكس توازنا مستداما. ولفت إلى أن ارتفاع نسب الملء قد يخفي استمرار اختلالات في أنماط الاستهلاك خصوصا في المناطق التي تشهد طلبا يفوق قدرة الأحواض على التجدد الطبيعي.
وشدد العراقي على أن الأمن المائي لم يعد مرتبطا بحجم التساقطات فقط بل بقدرة الدولة على تحويل الوفرة الظرفية إلى مخزون استراتيجي دائم وذلك عبر تحسين الحكامة والحد من الهدر وربط الأحواض المائية لضمان توزيع أفضل للموارد. وأوضح أن أي تحسن يبقى هشاً أمام تكرار فترات الجفاف وأن الشعور بالاطمئنان قد يؤدي إلى تأجيل قرارات ضرورية.
وأضاف أن إعادة توجيه السياسات الفلاحية وتسعير المياه بشكل عقلاني وتعزيز ثقافة الترشيد تعتبر خطوات أساسية لضمان الأمن المائي المستدام مؤكدا أن المعيار الحقيقي للأمن المائي لا يقاس بما تم تخزينه اليوم بل بما يمكن ضمانه غدا حتى في أصعب السيناريوهات المناخية.
