زوبعة مائية قبالة تاغازوت تكشف تقلبات العاصفة الأطلسية على السواحل المغربية

كشفت معطيات صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية أن السواحل المغربية شهدت، خلال نهاية الأسبوع، ظاهرة جوية نادرة تمثلت في رصد زوبعة مائية قبالة شاطئ تاغازوت شمال أكادير، وذلك في سياق حالة من عدم الاستقرار الجوي المرتبطة بعاصفة أطلسية نشيطة.
وأوضحت المديرية أن تشكل هذه الظاهرة جاء نتيجة تعمق المنخفض الجوي المصاحب للعاصفة، وما رافقه من نشاط قوي في حركة الكتل الهوائية، إضافة إلى تدفق هواء بارد في الطبقات العليا من الغلاف الجوي فوق مياه محيطية أكثر دفئا، وهو ما خلق فروقات حرارية واضحة ساهمت في فقدان التوازن العمودي للغلاف الجوي.
هذا الوضع الجوي غير المستقر أدى إلى بروز حمل حراري قوي، وفر ظروفا ملائمة لتكون سحب ركامية متطورة، مهدت بدورها لظهور ظواهر محلية مفاجئة، من بينها الزوابع المائية التي تتشكل فوق سطح البحر على هيئة عمود دوار يربط بين سطح الماء وسحابة ركامية.
وحسب المعطيات نفسها، فإن هذه الزوابع تتميز بطابعها المحدود زمنيا ومجاليا، إذ لا يتجاوز قطرها في العادة نحو عشرين مترا، وتتحرك بسرعات تتراوح ما بين 15 و25 كيلومترا في الساعة، فيما لا تتعدى مدة نشاطها غالبا نصف ساعة قبل أن تتلاشى.
وسجلت الحالة الجوية المصاحبة لهذه الظاهرة رياحا قوية في الطبقات المتوسطة والعليا من الغلاف الجوي، ترافقت مع هبات عنيفة قرب السطح بلغت مستويات متقدمة على سلم بوفور، ما استدعى إصدار نشرة إنذارية بحرية بسبب رياح جنوبية غربية قوية إلى شديدة، واضطراب كبير في البحر مع أمواج غربية مرتفعة وخطرة.
وتؤكد المديرية العامة للأرصاد الجوية أن رصد مثل هذه الظواهر يبرز الطابع الديناميكي والمتقلب للاضطرابات الجوية المرتبطة بالمنخفضات الأطلسية النشيطة، خصوصا على طول السواحل. ورغم أن الزوابع المائية نادرا ما تخلف أضرارا جسيمة، فإن ظهورها يشدد على أهمية اليقظة البحرية والساحلية خلال فترات الطقس المضطرب، كما يعكس حجم الطاقة الكبيرة المختزنة في الغلاف الجوي وتأثيرها المباشر على استقرار الأحوال الجوية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد