بين عدسات مؤثرين أجانب جابوا المدن المغربية، وصوروا أسواقها، واحتفوا بهويتها، وقدموا حضارتها للعالم بشغف وفضول إيجابي، يبرز سؤال محرج: أين مؤثرو هذا البلد؟ ولماذا اختار كثير منهم الغياب حين كان الوطن في حاجة إلى صوته الرقمي؟
خلال التظاهرات الكروية التي احتضنتها مدن مغربية، قام مؤثرون أجانب بما يفترض أنه دور طبيعي لأي صانع محتوى وطني: الترويج للسياحة، التعريف بالثقافة المحلية، إبراز التنوع الحضاري، ونقل صورة إنسانية عن المدن المحتضنة للمنافسات. فعلوا ذلك دون خطابات رنانة، ودون ادعاء الوطنية، فقط بالكاميرا والصدق.
في المقابل، بدا عدد من المؤثرين المغاربة منشغلين بمحتوى هزيل، لا يتجاوز البحث عن التفاهة، والإثارة السهلة، والاستفادة المادية والامتيازات الظرفية. وكأن الوطن لا يصبح جديرا بالتصوير إلا إذا كان مقرونا بدعوة، أو امتياز، أو مقابل مباشر.
المفارقة اللافتة أن هؤلاء أنفسهم أبانوا عن حماس كبير خارج الحدود، كما حدث في كأس إفريقيا بكوت ديفوار، حيث وثقوا الأسواق الشعبية، وتجولوا في المدن، وقدموا محتوى يخدم البلد المستضيف، وكأنهم سفراء ثقافة وسياحة. فما الذي يتغير حين يتعلق الأمر بالمغرب؟ ولماذا تتوقف الوطنية عند حدود الامتيازات؟
هنا لا يتعلق الأمر بقدرة أو بإمكانيات تقنية، بل بسؤال المعنى والمسؤولية. هل الوطنية الرقمية موقف أم صفقة؟ وهل التأثير رسالة أم مجرد تجارة موسمية؟ فالتأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات، بل بقدرة المحتوى على خدمة صورة البلد والدفاع عن هويته.
ما نشهده اليوم هو أزمة وعي قبل أن يكون أزمة محتوى. أزمة خلط بين “الضجيج” و”التأثير”، وبين الشهرة والمسؤولية. ليس كل من حمل هاتفا مؤثرا، وليس كل من حصل على امتياز وطنيا. فالوطن لا يحتاج لمن يستغله رقميا، بل لمن يشتغل له بصدق.
لقد قدم المؤثر الأجنبي والعربي درسا غير مباشر في حب المكان، بينما كشف بعض المؤثرين المحليين عن فراغ في المعنى. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحا: من يمثل المغرب فعلا في الفضاء الرقمي؟ ومن يملك الجرأة ليؤثر دون مقابل؟
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
