واش مقولة ‘السكن قبر الحياة’ ولات حقيقة؟

محمد بنعبد الله

 

اليوم فالمغرب، السكن ما بقى حق اجتماعي، ولى مقامرة حقيقية. المواطن باغي غير دار تلمّو، ولكن اللي دخل للسوق بلا قوة ظهر كيتكسر. الأسعار شاعلة، الجودة طايحة، واللي ما عندو فلوس كلامو مسوس. العقار ولى لعبة كبار، والضعيف هو الحلقة الاضعف.

المنعش العقاري خدم بمنطق اضرب الحديد ما حدوا سخون. ربح سريع، بناء سريع، وضمير غايب. أقل إسمنت، أقل حديد، أقل مراقبة، وأكثر إشهار. الشقة كتبان زوينة فالإعلان، ولكن الزين من برا والخراب من الداخل. كتسكن، وكتكتشف باللي الدار مبنية على الهش، ماشي على الأساس.

وهاد العبث عطا النتيجة ديالو. فهاد السنوات الأخيرة، تنامات بشكل مقلق ظاهرة سقوط العمارات فالمغرب، سواء اللي مازالـة قيد البناء ولا حتى اللي تبنات من قبل. اللي يبني بلا ضمير يهدم على راسو وعلى الناس.

فاجعة فاس كانت صدمة قوية، عمارة طاحت وخدات أرواح، ولكن اللي ما اعتبرش كيعاود نفس الغلط. من بعدها جا حادث المحمدية، واليوم حتى مراكش دخلات فهاد السلسلة السوداء. ومع ذلك، كيبقا الخطاب هو نفسو: حادث معزول. والكذبة إلا تعاودات تولّي عادة.

هاد الشي ماشي قضاء وقدر، النار ما كتطلع بلا دخان. مراقبة شكلية، رخص كتدوز، أوراش كتخدم فالليل، واللي شاف وسكت راه شريك. منين كيطيح السقف، كيبدا الهروب من المسؤولية، وكل واحد كيغسل يدو، واليد اللي ما كتضرب كتصفق.

المواطن حتى هو محاصر. الطلب كبير، والخوف من الغلاء داير الضغط. اللي محروق بالعافية ينفخ فاللبن. بزاف كيغامرو ويشريو بلا ما يسولو ولا يطالبو بحقوقهم. ولكن السكات على الحق شيطان أخرس، وحين كتوقع الفاجعة، لا القرض كيتوقف ولا الحلم كيتصلح.

الدولة عندها قوانين ودفاتر تحملات، ولكن القانون اللي ما كيتطبقش بحال اللي ما كانش. اللجان كتخرج من بعد الكارثة، والتحقيقات كتطول، ووقت الضربة كيبان شكون كيخلص الثمن. الأرواح كتمشي، والمحاسبة كتجي باردة أو ما كتجيش.

العبث العقاري اليوم ما بقا غير مشكل تقني، راه جريمة أخلاقية. اللي يتاجر فالخطر راه كيبيع الموت بالتقسيط. السكن خاصو يكون أمان قبل ما يكون واجهة، حيث الدار اللي ما تحميكش ما تستاهلش تسميها دار.

إلى بقا الحال على ما هو عليه، ما غاديش نبقاو نسولو “واش غادي تطيح عمارة أخرى”، ولكن فين وفاش. حيث اللي ما كيعتبرش باللي وقع غادي يوقع ليه. والسقف إلا طاح، ما كيسولش شكون غني وشكون فقير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد