بينما يستعد السفير الأمريكي الجديد لإعطاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن، شهدت مدينة الداخلة حراكا دبلوماسيا مكثفا لوفد أمريكي رفيع المستوى لوضع اللمسات الأخيرة على افتتاح القنصلية العامة.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن يفتح هذا التحرك الذي يأتي تفعيلا لتأكيدات كبار مستشاري البيت الأبيض، الباب أمام تحولات جيوسياسية كبرى، تجعل من الداخلة مركز ثقل إقليمي يجمع بين العمل الدبلوماسي والتبادل التجاري العابر للقارات.
كما تعكس هذه التحركات الميدانية تسارع الخطى لتنزيل القرار السيادي لزيادة الحضور الدبلوماسي الأمريكي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما أتاح للوفد عقد سلسلة من اللقاءات المكثفة مع المسؤولين المحليين والمنتخبين والفعاليات السياسية الصحراوية، تركزت في مجملها على بحث آليات تعزيز التعاون الثنائي وبناء جسور شراكة اقتصادية متينة.
وتأتي هذه الزيارة لتكريس الأهمية الجيوسياسية المتنامية التي باتت تتمتع بها الداخلة كقطب إقليمي مستقر، ينعم بالأمن والإدارة الرشيدة، إلى جانب وتيرة التنمية الاقتصادية المتسارعة التي حولت المنطقة إلى ورش مفتوح للمشاريع المهيكلة.
وتتقاطع الرؤية الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن عند نقطة تحويل الداخلة إلى منصة استثمارية عالمية وبوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، مع التركيز على قطاعات واعدة تشكل عماد المستقبل، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأزرق، وتطوير البنيات التحتية اللوجستية التي ستقلب موازين التجارة الإقليمية.
وفي سياق متصل، كان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، قد قطع الشك باليقين في تصريحات سابقة، مؤكداً أن واشنطن ماضية قدماً في تنفيذ التزامها بفتح القنصلية، وهو الموقف الذي يجدد التأكيد الصريح على دعم الولايات المتحدة الثابت لمغربية الصحراء.
جدير بالذكر، أن وصول السفير الأمريكي الجديد، ريتشارد ديوك بوكان الثالث، إلى المغرب وتقديمه لأوراق اعتماده، ينتظر أن يشكل قوة دفع إضافية لتفعيل هذه الالتزامات على أرض الواقع، بما يشمل افتتاح قنصلية الداخلة، وكذا المقر الجديد للقنصلية الأمريكية بالدار البيضاء في القطب المالي، مما يؤشر على مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية بين البلدين.
