المغرب يعزز موقعه العالمي في صناعة السيارات ويستقطب الإنتاج الأوروبي نحو الجنوب

شهد المغرب في السنوات الأخيرة طفرة نوعية في قطاع السيارات، ليصبح وجهة مفضلة للمجموعات الصناعية الكبرى التي تبحث عن منظومات إنتاج متطورة ومستقرة. وأحدثت خطوة مجموعة Stellantis بنقل تصنيع الجيل الجديد من Citroën C4 من إسبانيا إلى المغرب ضجة في الأوساط الصناعية، حيث اعتبرها خبراء انتقالا استراتيجيا لا يقتصر على التوفير في التكاليف، بل يعكس الثقة بالنضج الصناعي المغربي وقدرته على التعامل مع خطوط إنتاج متقدمة.

المراقبون في إسبانيا لاحظوا أن المغرب تجاوز مرحلة إنتاج السيارات الاقتصادية أو البسيطة، ليدخل سوق السيارات المدمجة التي تلبي معايير الجودة الأوروبية الصارمة، ما يشير إلى تطور تقني وتنظيمي ملحوظ في قطاع التصنيع بالمملكة. في المقابل، شهدت الصناعة الإسبانية تراجعا نسبيا، إذ بلغ إنتاجها سنة 2025 نحو 2,3 مليون سيارة بانخفاض يقارب 4% مقارنة بعام 2024، وهو رقم بعيد عن مستويات ثلاثة ملايين وحدة المسجلة في السنوات الأولى من الألفية.

وتشير البيانات إلى أن نسبة المكونات المحلية في بعض الطرازات المصنَّعة في المغرب تجاوزت 69%، مع خطة لرفع هذا المعدل إلى 80% خلال السنوات القادمة، ما يعزز تكامل المملكة في سلاسل القيمة العالمية ويحد من الاعتماد على الواردات.

هذا النمو ساهم في جعل المغرب أول دولة منتجة للسيارات السياحية في إفريقيا، مع قدرة إنتاجية سنوية تقترب من مليون سيارة، ليصبح القطاع من أهم مصادر التصدير الوطني. ويستند النجاح إلى شبكة لوجستية متطورة، أبرزها ميناء طنجة المتوسط الذي يربط المصانع المغربية بأكثر من 75 سوقا عالميا.

مع هذه المؤشرات، يثبت المغرب مكانته كلاعب صناعي متكامل، ليس كمجرد بديل منخفض التكلفة، بل كمركز إنتاج قادر على استقطاب طرازات عالية القيمة، ما يضاعف الضغوط على المنافسين التقليديين ويدفع الصناعة الأوروبية لإعادة النظر في استراتيجياتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد