خديجة بن قنة، ما كتبته في تدوينتك حول المشجع الكونغولي لم يكن مجرد تعليق رياضي أو مزحة سطحية، بل كشف صريح عن انحدار أخلاقي وفكري لا يليق بإعلامية، أيا كان المنبر الذي تمثليه. أن تصفي إنسانا وقف 120 دقيقة من أجل بلده بـ”المخلوق” لا يضر هذا الشخص في شيء، لكنه يكشف عن ضحالة ذوقك وانعدام إحساسك بالإنسانية. هذا المشجع لم يقف لمجرد التسلية، بل وفاء لبلده وفخرا برمز تاريخي كبير، وأنتِ اخترت أن تقارني إنسانيته بالسخرية، محاولة تقليص وقار وقيمته البشرية إلى مجرد مادة للضحك.
السخرية هنا ليست بريئة؛ إنها عنصرية مقيتة ومحاولة لتفريغ إنسانية الآخر، وهي رسالة واضحة: أن للضحية حقا في التعرض للتقليل من شأنه إذا لم تكن جزءا من عالمك الضيق. وفي الوقت الذي وقف فيه هذا المشجع بفخر، يقف المواطنون في بلدك لساعات في طوابير الحياة اليومية، من أجل أبسط ضروريات البقاء، دون أن تحرك تدويناتكم أي شعور أو ضمير.
التدوينة تكشف أيضا تناقضا واضحا: في مكان واحد يعطى للآخر الاحترام ويرفع قدره، بينما أنتم تختارون تقزيمه وإهانته لمجرد إثارة ضحك سطحي على منصات التواصل. هذا الانحدار ليس موقفا تجاه شخص بعينه، بل يعكس ثقافة إعلامية مشوهة، تتغذى على السخرية العنصرية وتبيعها كترفيه، وتنسي المشاهدين، بل وحتى أصحابها، ما معنى الاحترام والكرامة الإنسانية.
باختصار، المشجع الكونغولي الذي سخرتم منه أكبر منك، أكبر من تدويناتك، وأكبر من محاولة إخراج السخرية منه. وهو يقف شامخا في إنسانيته، بينما تدويناتك تكشف عن ضحالة ثقافتك، سطحية فكرك، وانحطاط معاييرك وأخلاقك. قبل أن تنتقدي الآخرين، ربما الأجدر بك أن تتأملي في نفسك وفي المنصة التي تمثلينها واجندات بلدك ، لتدركي أن السخرية على إنسانية الآخر ليست إعلاما، بل فضيحة أخلاقية تتطلب وقوف الضمير أمامها.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
