مضيق جبل طارق.. الجريمة المنظمة تختبر الأمن البحري في جنوب إسبانيا

شهدت السواحل الإسبانية الواقعة على طول مضيق جبل طارق خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في نشاط قوارب تهريب المخدرات، ما يسلط الضوء على هشاشة الرقابة البحرية وقدرة شبكات الجريمة المنظمة على العمل بحرية في هذه المنطقة الاستراتيجية.

من منطقة مصب قناة سانكتي بيتري مرورا بمناطق كالا لينيو ومازارون، تتكرر رؤية زوارق سريعة محظورة، تقوم برحلاتها رغم الظروف البحرية الصعبة، دون أن يثنيها ذلك عن مواصلة عمليات التهريب. هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبيرة حول قدرة السلطات على فرض الردع في مناطق حساسة وحيوية مثل هذه.

وفي تصريحات لمسؤولين في الرابطة الإسبانية للحرس المدني في سبتة المحتلة، أوضحوا أن هذه الوقائع لم تعد نادرة أو استثنائية، بل تحولت إلى أحداث شبه يومية على عدة سواحل. كما أشاروا إلى أن هذه التحركات تعكس استغلال شبكات التهريب لنقاط ضعف الدولة في التدخل الفوري والفعال، ما يمنحهم شعورا بالحرية والانطلاقية في تحركاتهم.

صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مهربين على متن زوارقهم السريعة في وضعيات تشير إلى ارتياحهم، في مقابل محدودية القدرات البشرية واللوجستية للحرس المدني للتصدي السريع لهم.

في هذا السياق، جددت الرابطة مطالبها بزيادة الموارد البشرية وتعزيز المعدات في جنوب إسبانيا، وإعلان المنطقة كمركز أمني ذي أولوية خاصة، بالإضافة إلى إعادة تفعيل قيادة العمليات الجنوبية لتعزيز حماية العناصر الأمنية وتحسين فعالية الاستجابة الميدانية.

كما شددت على أهمية استهداف الشبكات المساندة للمهربين، بما في ذلك الوسطاء الذين يوفرون الوقود والإمدادات للزوارق، معتبرة أن قطع هذه الإمدادات يعد خطوة أساسية لتقليل نشاط هذه الشبكات والحد من استمراريتها.

وحذرت الرابطة من أن الجريمة المنظمة باتت متجذرة على ضفتي المضيق، سواء في سبتة أو بالمغرب، مستمرة في تعزيز وجودها في واحدة من أكثر النقاط البحرية حساسية في حوض البحر المتوسط، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لتقوية الأمن البحري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد