يشهد قطاع النقل الصحي والإسعاف بالمغرب أزمة مزدوجة: بطالة واسعة بين خريجي التكوين المهني، وتوظيف غير مؤهلين في مهام حيوية تتعلق بحياة المواطنين. أكثر من 400 شاب وشابة، تلقوا تدريبا متخصصا يمتد لسنتين يجمع بين النظرية والممارسة داخل المستشفيات وأقسام الطوارئ، ما زالوا عاجزين عن إيجاد فرص عمل، رغم الحاجة الماسة لهم على مستوى مختلف الجهات.
يشير الخريجون إلى أن الوزارة المكلفة بالصحة تلجأ في المقابل إلى تشغيل أعوان وموظفين لا يمتلكون أي خبرة أو تكوين في الإسعاف، ما يعرض حياة المرضى للخطر. فالأشخاص الذين يسند إليهم نقل الحالات الطارئة أحيانًا لا يملكون حتى الحد الأدنى من التأهيل، وهو ما يفاقم مخاطر الأخطاء الطبية أثناء النقل.
الأمر يتعدى نقص الكفاءة المهنية، ليشمل مشاكل في القيادة نفسها، إذ يتم توكيل مهمة سياقة سيارات الإسعاف في بعض المستشفيات لأشخاص غير متخصصين أو لأعوان شركات أمن، والاكتفاء برخصة السياقة فقط، ما يشكل “مغامرة حقيقية” على حد وصف الخريجين، ويضرب سلامة المرضى في مقتل، خصوصا في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلا سريعا ومؤهلا.
هذا الواقع يبرز فجوة كبيرة بين العرض والطلب: خريجو التكوين المتخصصون يمتلكون الكفاءة والخبرة الميدانية، ومع ذلك يظلون خارج سوق الشغل، فيما يتم تفويت عقود النقل الصحي لشركات خاصة تعتمد على مستخدمين غير مختصين.
يطالب المهنيون المعنيون بفتح فرص عمل كافية لهم، تمكينهم من ممارسة مهامهم في نقل المرضى والتدخل في الحالات المستعجلة بشكل آمن، وضمان حماية صحة المواطنين. كما يدعون الوزارة إلى إعادة النظر في آليات تدبير قطاع النقل الصحي ووضع حد للاختلالات التي تهدد الحق في العلاج الآمن، وتؤثر سلبا على مصداقية المرفق الصحي.
