عقيدة ترامب في شمال إفريقيا.. مغربية الصحراء حقيقة دولية

بين أروقة الأمم المتحدة وصناعة القرار في البيت الأبيض، تتشكل اليوم ملامح حقبة جيوسياسية جديدة تضع حدا لانتظار دام لأزيد من نصف قرن، وذلك من خلال التحركات المكثفة لكبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، إذ تبدو واشنطن اليوم أكثر عزما من أي وقت مضى على ترجمة اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه إلى واقع دولي ملموس، مستندة في هذا إلى قرار مجلس الأمن 2797 وشراكة استراتيجية مع المملكة المغربية تتجاوز حدود الأمن لتصبح رافعة للتنمية والسلام الشامل في المنطقة.

وفي هذا الإطار، يرى الأستاذ عبد الوهاب الكائن أن ” كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية السيد مسعد بولس، لم يترك أي سانحة لتأكيد التزام واشنطن الراسخ بدعم عملية سلام دائم في الصحراء المغربية كما كرر مؤخرا في جريدة النهار، ومن خلال سلسلة من المقابلات والتصريحات العامة التي أدلي بها طوال عام 2025 ومطلع عام 2026، شدد بولس على الدعم الثابت للولايات المتحدة لسيادة المغرب على إقليم الصحراء، مؤكدا على أهمية تحقيق الاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة”.

كما أوضح رئيس منظمة أفريكا ووتش في تصريح خص به جريدة نيشان الآن، أن مسعد بولوس يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط والشؤون العربية، وكبير المستشارين في وزارة الخارجية للشؤون الأفريقية، وعلى الرغم من عدم حيازته لمؤهلات دبلوماسية تقليدية، فإن منصبه يمنحه نفوذا كبيرا على السياسة الأمريكية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، ويسترشد نهج بولس على ثلاثة أسس، وهي السلام والشراكات والازدهار، والتي أصبحت إطارا أساسيا للانخراط الأمريكي في إفريقيا في ظل إدارة ترامب.

واسترسل المتحدث ذاته بقوله، أن موقف مسعد بولوس واضح لا لبس فيه، وذلك في أحدث مقابلة له مع صحيفة “النهار” اللبنانية في مطلع يناير 2026، والذي ذكر فيه بموقف واشنطن الثابت ورحب باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، واصفا إياه بأنه لحظة تاريخية تفتح آفاقا جديدة لجهود السلام التي طال انتظارها في المنطقة، حيث جدد كبير المستشارين التأكيد على عزم الرئيس دونالد ترامب تعزيز السلام الدائم وتوفير مستقبل أفضل لجميع شعوب المنطقة، وأكد أن الولايات المتحدة تعتبر هذه اللحظة فرصة فريدة لتحويل نزاع طال أمده إلى حافز للتنمية الإقليمية.

وأشار عبد الوهاب الكائن في تعليقه على تصريح المستشار الأمريكي، أنه وإن كان عاما في صياغته مع التأكيد على عمق العلاقات مع المملكة المغربية، فإن المتتبع لرسالة نشرت على منصة إكس عقب اجتماع في نيويورك مع وزير الشؤون الخارجية السيد ناصر بوريطة، يتبين بوضوح إعادة بولوس التأكيد على دعم واشنطن لسيادة المغرب على صحرائه، واعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.

واستند المتحدث ذاته، إلى أن “توضيح المستشار الأمريكي في تصريح لقناة سكاي نيوز عربية عمل إدارة ترامب اليومي مع كل من الرباط والجزائر العاصمة لصياغة قرار أممي يقرب وجهات النظر، والتأكيد أن السيادة المغربية على الصحراء هي مسألة جوهرية لا رجعة فيها بالنسبة للرئيس ترامب، أمر لا يترك شيئا للصدفة ويقلل من فرص إحداث فجوات في مسارات البحث عن الحل المزمع انطلاقها مع بدء مفاوضات مباشرة بحسن وبدون شروط مسبقة”، مضيفا في ذات السياق أن، “منطلقات مواقف وتصريحات الإدارة الامريكية في اعتقادنا تستند الى اعتراف الامريكيين بالدور الحاسم الذي تلعبه الشراكة الأمريكية المغربية في دفع عملية السلام، مؤكدين بأن الزخم الأخير بشأن قضية الصحراء المغربية هو نتيجة مباشرة للشراكة العميقة والتعاون المستمر بين الولايات المتحدة والمغرب”.

وشدد نائب منسقة تحالف المنظمات الحقوقية الصحراوية غير الحكومية، على أن “لعب دور محوري في صياغة وإعداد واعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، هو إنجاز مغربي بدعم أمريكي واضح وقوي تراه الولايات المتحدة والكثير من الدول بمثابة فرصة ثمينة لتحفيز دينامية السلام التي طال انتظارها في ملف الصحراء المغربية، واليوم أصبحت ممكنة بفضل الشراكة العميقة والتعاون المستمر بين الولايات المتحدة والمغرب.

وختم الأستاذ عبد الوهاب الكائن تصريحه، بالتأكيد على أن رغبة الأمريكيين في بسط السلام في منطقة شمال افريقيا تلتقي بالتزام جلالة الملك محمد السادس بمد اليد الى الجار الجزائري لرأب الصدع وفسح المجال إلى إعادة العلاقات الثنائية الى سابق عهدها وتضميد جراحات الماضي بما يعود بالنفع العميم على الشعبين المغربي والجزائري وشعوب المنطقة برمتها، لأن في “تقديرنا فرصة استثنائية لتحويل نزاع استمر لخمسة عقود إلى رافعة للتنمية الإقليمية المبنية أساسا على التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد