سلوكيات صادمة لجمهور جزائري تابع لنظام “المومياء” بعد الإقصاء بمراكش.. من المسؤول؟

بنعبد الله محمد

ما شهده الرأي العام الإفريقي والدولي، عقب نهاية مباراة المنتخب الجزائري ونظيره النيجيري، برسم ربع نهائي كأس إفريقيا التي احتضنها الملعب الكبير بمراكش، يطرح أكثر من علامة استفهام حول سلوك جزء من الجمهور الجزائري بعد الإقصاء بهدفين دون رد.

فبعد الهزيمة، تحولت خيبة الأمل لدى بعض المشجعين إلى تصرفات غير مقبولة، طالت محيط الملعب ومرافقه، حيث سجلت حالات شغب ومحاولات اعتداء على الطاقم التحكيمي، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات العمومية التي تعاملت، بشهادة العديد من المتابعين، برصانة وضبط نفس كبيرين.
ولم تقف هذه التصرفات عند هذا الحد، إذ تم تسجيل حالات تمزيق للعملة الوطنية المغربية، وتخريب مرافق عمومية، وسلوكات مشينة داخل مرائب الملعب، فضلاً عن الاعتداء على صحفيين مغاربة كانوا يؤدون عملهم المهني في توثيق ما يجري، في مشهد يسيء أولاً وأخيراً إلى صورة الرياضة الإفريقية وروحها.
الأخطر من ذلك، حسب معطيات متداولة، هو امتداد هذه السلوكات إلى مرافق رياضية أخرى خارج مراكش، ما يطرح سؤالاً حقيقياً:
هل الأمر يتعلق بتصرفات معزولة لجمهور غاضب، أم بفشل في التأطير والتوعية وتحمل المسؤولية؟
عدد من الجماهير الإفريقية عبّر عن استغرابه مما وقع، مؤكداً أن الرياضة لا يمكن أن تكون مبرراً للفوضى أو الإساءة لدول الاستقبال، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببلد مثل المغرب، الذي وضع كل إمكانياته اللوجستية والأمنية لإنجاح هذه التظاهرة القارية، بشهادة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وفي مقابل هذه الأحداث، واصل المغرب تقديم صورة الدولة المنظمة، الهادئة، الواثقة من نفسها، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والأمنية خياراً استراتيجياً، وهو ما ظهر جلياً في طريقة تدبير مثل هذه المواقف دون انزلاق أو تصعيد.
لكن يبقى السؤال المطروح بإلحاح:
من يحاسب من أساء للرياضة الإفريقية؟ ومن يتحمل مسؤولية تشويه صورة الجماهير خارج حدود بلدانها؟
هنيئاً للمغرب بأمنه، بمؤسساته، وبشعبه الواعي، الذي يثبت في كل محطة أن الرقي ليس في النتائج فقط، بل في السلوك قبل كل شيء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد