تقرير نقابي يدق ناقوس الخطر حول تفاقم البطالة والفقر وارتباك السياسات الاجتماعية

كشفت المنظمة الديمقراطية للشغل في تقرير حديث عن وضع مقلق لسوق الشغل والواقع الاجتماعي والاقتصادي، محذرة من تفاقم مؤشرات البطالة والفقر وتراجع قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص شغل مستقرة. وأفاد التقرير ان معدل البطالة بلغ 13 في المئة على المستوى الوطني، مع تسجيل نسب مرتفعة في صفوف الشباب وصلت الى 35.8 في المئة، في حين بلغت البطالة وسط حاملي الشهادات 24.6 في المئة، ما يعكس اختلالا عميقا بين منظومة التكوين وحاجيات سوق العمل.

وسجلت المنظمة فشل برامج التشغيل المؤقت في تحقيق الادماج المهني المستدام، موضحة ان اغلبية المستفيدين من مبادرات من قبيل اوراش وفرصة عادوا الى البطالة مباشرة بعد انتهاء العقود، وهو ما يفرغ هذه البرامج من اهدافها الاجتماعية. وفي السياق ذاته، شهدت سنة 2025 افلاس نحو 52 الف مقاولة صغيرة جدا، الامر الذي ادى الى فقدان حوالي 250 الف منصب شغل مباشر، في ظل غياب تصور واضح لادماج ما يقارب ستة ملايين عامل ينشطون في القطاع غير المهيكل.

وعلى المستوى الاجتماعي، اشار التقرير الى ان ما يقارب 2.4 مليون مغربي يعيشون وضعية فقر متعدد الابعاد، مع تسجيل تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية لدى الأسر ذات الدخل المحدود بنسبة 12 في المئة. ويتفاقم هذا الوضع بشكل خاص في المناطق القروية والجبلية، نتيجة ضعف البنيات الاساسية وتوالي سنوات الجفاف، ما يضع هدف القضاء على الفقر في افق 2030 موضع شك كبير. كما رصدت المنظمة ارتفاعا فعليا في اسعار المواد الغذائية الاساسية تجاوز 25 في المئة، معتبرة ان الزيادات المحدودة في الحد الادنى للاجر والدعم الاجتماعي لا ترقى الى مستوى مواجهة الغلاء المتصاعد.

وفي ما يخص وضعية المسنين، حذرت المنظمة من هشاشة الحماية الاجتماعية، حيث يعيش اربعة ملايين مسن من اصل خمسة ملايين دون اي تغطية اجتماعية. واكد التقرير ان المعاشات الحالية، التي تتراوح بين 1000 و1500 درهم، غير كافية لتلبية الحاجيات الاساسية، خصوصا في ظل تحمل هذه الفئة لنسبة كبيرة من تكاليف الامراض المزمنة. وانتقدت المنظمة المقاربة الحكومية لاصلاح انظمة التقاعد، معتبرة انها تركز على التوازنات المالية عبر رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات، دون ضمان كرامة المتقاعدين وحقوقهم الاجتماعية.

كما نبه التقرير الى تفاقم فوضى الاسعار، معتبرا ان قانون حرية الاسعار والمنافسة تحول الى غطاء لغياب المراقبة وترك المجال امام المضاربات. وسجل عجز الهيئات المختصة عن ضبط السوق، في وقت تسيطر فيه شبكات من الوسطاء ولوبيات الريع على قطاعات حيوية، من بينها المحروقات والادوية والمواد الغذائية، حيث تباع بعض الادوية باسعار تفوق قيمتها الحقيقية بعدة اضعاف، ما يزيد من الضغط على معيشة المواطنين ويعمق الفوارق الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد