أثار مشروع قانون التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الجديد جدلاً واسعاً بين أطباء القطاع الخاص، بعد أن أدخلت الحكومة تعديلات على المادة 44 تسمح للهيئات المكلفة بالتأمين التكميلي بامتلاك أو إدارة مؤسسات صحية تقدم خدمات تشخيص وعلاج واستشفاء، إضافة إلى توريد الأدوية والمعدات الطبية.
القطاع الطبي اعتبر هذه التعديلات بمثابة “تجاوز واضح” للمبادئ الأخلاقية والقانونية، مشيراً إلى أنها تفتح الباب أمام تضارب مصالح ومنافسة غير مشروعة تهدد تكافؤ الفرص بين المؤسسات الصحية. بحسب الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر والتنسيقية النقابية للأطباء العامين، التغيير يميز بشكل غير مبرر بين التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتأمين التكميلي، ما قد يحد من حرية المرضى في اختيار طبيبهم أو المؤسسة الصحية المناسبة.
كما حذرت الهيئات من أن هذا التوجه قد يحوّل المرضى إلى مجرد زبائن ضمن منظومة ربحية مغلقة، حيث يُوجه المستفيدون من التأمين التكميلي تلقائياً نحو المؤسسات المرتبطة به، ما يضعف المنافسة ويؤثر على جودة الخدمات الصحية.
وأشارت المصادر الطبية إلى أن الممارسات الدولية تفرض الفصل الصارم بين دور التمويل ودور تقديم العلاج لضمان حقوق المرضى والحفاظ على مستوى الخدمات الصحية، معتبرة أن التعديلات الأخيرة تمثل تراجعاً تشريعياً يخدم مصالح محدودة على حساب المصلحة العامة.
في الوقت نفسه، أعرب الأطباء عن استيائهم من تمرير هذه التعديلات دون أي مشاورات مع ممثلي القطاع الطبي الخاص، متهمين الحكومة بتجاهل المقاربة التشاركية وخطوط الإصلاح الدستورية، وإقصاء أحد الفاعلين الرئيسيين في المنظومة الصحية الوطنية.
