توقع وزير الداخلية أن تشهد الجماعات الترابية، خلال الخمس سنوات المقبلة، مغادرة نحو 28 ألف موظف للتقاعد، من أصل حوالي 78 ألف موظف يشكلون القوة الحالية لهذه الجماعات. وأوضح المسؤول أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية شاملة لتدبير الموارد البشرية، تشمل تتبع الحركية المهنية للموظفين من خلال إنشاء مرصد للحركية والمسار المهني ضمن المديرية العامة للجماعات الترابية.
وأوضح الوزير أن الإجراءات تتضمن إرساء نظام تدبير توقعي للأعداد والوظائف والكفاءات، يهدف إلى استقطاب الكفاءات اللازمة والتخلي عن الأساليب التقليدية في الإدارة، مع التركيز على تقليص الفجوة بين الوضع الحالي واحتياجات المستقبل. وقد شملت الدراسة الأولية 25 جماعة، تم اختيارها وفق معايير متنوعة تشمل عدد السكان والطابع الجغرافي، بهدف تعميم نتائجها على جميع الجماعات لاحقًا.
وأكد المسؤول أن تعويض الموظفين المغادرين سيشمل نحو 15 ألف منصب خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على التخصصات التي تعرف أكبر نقص، مثل المالية المحلية والهندسة المدنية والصحة والإعلاميات. وأشار إلى أن الوزارة تواكب الجماعات يوميًا في تنظيم مباريات للتوظيف، وقد مكنت هذه الجهود خلال السنوات الخمس الأخيرة من إدماج نحو 2500 موظف جديد.
وأضاف الوزير أن الفترة بين 2021 و2025 شهدت تكوين أكثر من 2069 تقنيا متخصصا في المعاهد التابعة للوزارة، ومن المتوقع أن تصل أعداد التقنيين والتقنيين المتخصصين بين 2026 و2030 إلى حوالي 10 آلاف في مجالات متعددة تشمل المالية المحلية والأشغال العامة والهندسة المدنية والمساحات الخضراء وحفظ الصحة والإعلاميات، وهو ما يغطي ثلثي الحاجيات المستقبلية. أما النسبة المتبقية فسيتم استكمالها من خلال مباريات توظيف في التخصصات الأكثر طلبًا، بما فيها الهندسة المعمارية والمدنية، والمالية، والتدبير الإداري، والأطباء والممرضين وتقنيي الصحة.
وعلى صعيد التكوين، نظم ما يزيد عن 2450 دورة تكوينية ولقاء تحسيسي لفائدة أكثر من 60 ألف موظف بين 2021 وأكتوبر 2025، بما مجموعه 136 ألف و500 يوم تكويني، تناولت مجالات الحكامة الترابية، وتبسيط الإجراءات، ومواضيع أخرى مرتبطة باختصاصات الجماعات.
كما أشار الوزير إلى تطوير نظام أساسي لموظفي الجماعات الترابية عبر مقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين، مع اعتماد مبدأ المماثلة لضمان نفس الحقوق والواجبات والضمانات المعمول بها لدى موظفي الدولة، مع مراعاة خصوصية الجماعات. وأكد أن المشروع حاليا في مسطرة التشريع لدى الأمانة العامة للحكومة، إلى جانب العمل على إعداد النصوص التطبيقية والتنظيمية المصاحبة، ضمن حوار اجتماعي قائم على الثقة والمقاربة التشاركية.
