السنغال والمغرب… أخوّة تتجاوز النهائي الكروي

بمناسبة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، المقرر إجراؤه بالعاصمة الرباط، وجّه أمادو كين، الوزير السنغالي السابق ورئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي لرياضة الجامعات في أفريقيا (CESEMAF)، رسالة مؤثرة إلى شعبي السنغال والمغرب، حملت في مضامينها دعوة صريحة إلى ترسيخ قيم الأخوّة الأفريقية، بعيدًا عن منطق الانتصار والهزيمة.

وأكد كين، في رسالته، أن اللقاء المرتقب بين “أسود التيرانغا” و“أسود الأطلس” لا ينبغي أن يُختزل في مواجهة رياضية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره محطة رمزية تجمع فرعين من شجرة أفريقية واحدة، ضاربة جذورها في تاريخ مشترك يتجاوز حدود الجغرافيا والمنافسة.

وسلّط المتحدث الضوء على الروابط التاريخية العميقة التي تجمع البلدين، مستحضرًا إرث الإمبراطوريات الأفريقية الكبرى، وعلى رأسها المرابطون والموحدون، إضافة إلى طرق القوافل التي ربطت فاس بتمبكتو، وأسست لتبادل ثقافي واقتصادي وإنساني بين شمال القارة وعمقها الساحلي. كما استحضر رموز المقاومة ضد الاستعمار، وفي مقدمتهم الحاج عمر الفوتي الطال والملك محمد الخامس، باعتبارهم تجسيدًا لكرامة الشعوب الأفريقية ونضالها المشترك.

واعتبر رئيس CESEMAF أن نهائي “الكان” يشكل فرصة نادرة للاحتفاء بالتميز الأفريقي، مشبّهًا هذه اللحظة بالمنافسات الرياضية في اليونان القديمة، حيث كانت الرياضة وسيلة لتعزيز الاحترام المتبادل بين المدن بدل إشعال الصراعات.

وفي هذا السياق، هنّأ كين المنتخبين على مسارهما اللافت في البطولة، مشيدًا بما يحملانه من آمال شعوبهما، وبالدور الرمزي الذي يضطلع به اللاعبون في تجسيد القيم المشتركة، من “تيرانغا” السنغالية التي تعكس روح التضامن والإنسانية، إلى كرم الضيافة المغربي الذي جعل من المملكة نموذجًا للتعايش والانفتاح.

وختم أمادو كين رسالته بالتأكيد على أن أفريقيا هي الرابح الأكبر في هذا النهائي، مهما كانت نتيجة المباراة، معبرًا عن أمله في أن يكون هذا العرس الكروي نشيدًا للصداقة بين الشعبين، ورسالة قوية إلى العالم مفادها أن أرقى أشكال المنافسة يمكن أن تتعايش مع أسمى درجات الاحترام.

“ليفز الفريق الأفضل، لكن أخوّتنا هي النصر الحقيقي”، بهذه العبارة اختتم كين رسالته، قبل أن يردد:

عاشت السنغال، عاش المغرب، وعاشت أفريقيا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد