أطلق القيادي المعروف في جبهة البوليساريو، البشير مصطفى السيد رصاصة الرحمة على ما تبقى من أوهام الإنفصال، إذ لم تكن تصريحاته مجرد نقد عابر، بل كانت شهادة وفاة رسمية لمشروع البوليساريو الذي استنزفه التآكل الهيكلي، واصفا مؤسسات الجبهة بكونها جثة هامدة في حالة “موت سريري”.
وفي هذا الإطار. فإن هذا الأمر يكشف واقع أننا اليوم أمام كيان كرتوني يتهاوى تحت وطأة الفساد والانقسام، ولم يعد يملك من أمره إلا انتظار الإعلان النهائي عن الانهيار الشامل، لمخططات عسكر الجزائر الرامية إلى ضرب الوحدة الترابية لمملكة عمرها 12 قرن من الزمن.
البشير مصطفى السيد، شقيق مؤسس الحركة ووزير خارجيتها الأسبق وأحد أبرز قياداتها، لم يتردد في وصف “الأمانة الوطنية” بالمشلولة والفاقدة للأهلية، مؤكدا على أن ثلث أعضائها يتوزعون بين القبور وأسرة المستشفيات، مما جعل قرارها السياسي يتركز بشكل ديكتاتوري في يد إبراهيم غالي.
كما تأتي اعترافات البشير مصطفى السيد بكون غالي عين الوفد المفاوض بمفرده دون استشارة الهيئات القيادية، لتعكس حجم الانهيار المؤسساتي الشامل، وتحول الجبهة إلى “كانتون” معزول يديره تيار ضيق يفتقر للشرعية حتى داخل القواعد التي يدعي تمثيلها.
وما زاد الطين بلة هو إقرار السيد بالاختراق الأمني الكبير داخل مكتب الأمين العام للجبهة، حيث تسربت تشكيلة الوفد التي كان من المفترض أن تظل سرية بعد يومين فقط من تعيينها، وهو ما يثبت أن المؤسسات لم تعد تفتقر فقط للرؤية والخطط البديلة لاستخلاف القيادات الهالكة، بل أصبحت “منخورة” من الداخل وفاقدة للسيطرة على أبسط وثائقها.
وهذه التصريحات الصادمة القادمة من “قلب الدار” تضع ما يسمى بـ “حماة الوطنية” وأبواق الجبهة في مأزق أخلاقي وسياسي لا يحسدون عليه، فالبشير ولد السيد ليس “خائنا” أو “مندسا” بالمعايير التي يطبقونها على خصومهم، بل هو أحد مهندسي فكر وأطروحة الإنفصال، وكلامه اليوم يمثل شهادة وفاة رسمية لمنظومة أصبحت تحت وطأة المرض والشيخوخة وغياب الأفق السياسي.
تجدر الإشارة، إلى أن القائمة المسربة لأسماء وفد براهيم غالي المفاوض، تأتي في سياق يقر فيه أقطابها بالموت السريري، ويدفع غالي بأسماء مثل محمد سالم السالك لقيادة التفاوض، ومحمد يسلم بيسط، وسيدي محمد عمار، رفقة فاطمة المهدي ومولود سعيد، في محاولة بائسة لتسويق وهم ‘التمثيلية الدبلوماسية’ للعالم.
