تتحول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة من ملف أمني إلى أزمة صورة وهوية، بعدما خرجت الانتقادات من معسكر المعارضين التقليديين لتصل إلى أصوات محسوبة على التيار المحافظ نفسه.
فتصريحات جو روغان، أحد أبرز الداعمين السابقين للرئيس دونالد ترامب، والتي شبّه فيها ممارسات شرطة الهجرة والجمارك بأساليب “الغستابو”، لم تكن مجرد رأي إعلامي عابر، بل مؤشر على تصدع نادر داخل القاعدة المؤيدة للتشدد.
الانتقادات تصاعدت مع توسع عمليات الترحيل القسري وانتشار عناصر «آيس» بملامح عسكرية في الشوارع، ما أثار مخاوف قانونية وأخلاقية، خاصة بعد حادثة مينيابوليس التي قُتلت فيها رينيه غود خلال تدخل أمني. استطلاعات الرأي عكست هذا القلق بوضوح، إذ أظهرت رفضا متزايدا لأساليب الجهاز، بل وتقدما غير مسبوق لنسبة المطالبين بحله على معارضيه.
في المقابل، تتمسك الإدارة بخطاب “تطبيق القانون”، معتبرة أن الانتقادات تسيء إلى رجال الأمن وتغذي التوتر. غير أن خبراء قانونيين يحذرون من أن ممارسات مثل التحقق العشوائي من الهوية أو الاستهداف على أساس إثني تتجاوز الإطار الدستوري الأمريكي، وتعيد إلى الأذهان نماذج سلطوية منبوذة في الوعي الجمعي.
المفارقة أن هذا الجدل يتزامن مع توسع غير مسبوق في عدد عناصر الهجرة، وتصريحات رسمية تمنحهم غطاءً واسعا من الحصانة، ما يعمق الشعور بانفلات المحاسبة. وحتى داخل البيت الأبيض، تشير تسريبات إلى قلق من أن مشاهد الترحيل القاسية، رغم توافقها مع وعود انتخابية، باتت تضر بالدعم الشعبي.
هكذا، يجد ملف الهجرة نفسه عند مفترق طرق: بين رغبة سياسية في الحزم، ومجتمع يخشى أن يكون الثمن تآكل قيم الحرية وسيادة القانون التي طالما قُدمت كجوهر التجربة الأمريكية.
