تجمع آلاف المتظاهرين، يومه السبت 17 يناير الجاري، في مشهد يطغى عليه مزيج من مشاعر القلق العميق والأمل المتجدد، حيث احتشد أبناء الجالية الإيرانية إلى جانب نشطاء وحقوقيين للتعبير عن تضامنهم مع الحراك الاحتجاجي داخل إيران.
وفي هذا الإطار، فإن هذه المظاهرة التي دعت إليها هيئات لاجئين ومنظمات نسوية ونقابات وأحزاب يسارية، لم تكن مجرد تجمع عابر، بل كانت صرخة مدوية هزت الساحات الفرنسية بشعار “امرأة حياة حرية” الذي بات أيقونة للمقاومة منذ عام 2022، إلى جانب هتافات باللغة الفارسية تندد بالمرشد الأعلى علي خامنئي وتطالب برحيل “نظام الملالي”.
كما رفع المشاركون الأعلام الإيرانية وصور الشبان الذين سقطوا ضحية العنف، مؤكدين في هتافاتهم على رفضهم القاطع لكل أشكال الاستبداد سواء كانت تحت حكم “الشاه” أو “الملالي”، تطلعا لإيران ديمقراطية وحرة.
وفي ظل قطع السلطات الإيرانية لخدمة الإنترنت، وهو إجراء تصفه منظمة “حقوق الإنسان في إيران” بأنه محاولة متعمدة لإخفاء ضراوة القمع، تزايدت المخاوف بين المتظاهرين الذين يجدون صعوبة بالغة في التواصل مع ذويهم والاطمئنان عليهم، وتكشف الأرقام الصادرة عن المنظمة، التي تتخذ من النرويج مقرا لها، عن واقع مأساوي، حيث وثقت مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا.
جدير بالذكر، أن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة الحقيقية تجاوزت الخمسة آلاف قتيل، بل وربما وصلت إلى نحو 20 ألفا، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه تصاعد وتيرة العنف ضد المدنيين العزل.
