يشهد قطاع الدواء بالمغرب حالة من الارتباك الحاد، بعد تزايد الشكوك حول قدرة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية على متابعة مهامها الأساسية. وأوضحت مصادر مطلعة أن العديد من الموظفين الذين كانوا ملحقين بالوزارة عادوا إلى وظائفهم الأصلية في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ما خلق فراغا إداريا أثر على معالجة الملفات الحيوية المتعلقة بالترخيص وتجديد تسويق الأدوية.
تشير المعطيات إلى أن أكثر من 200 موظف من أصل 260 قدموا طلبات رسمية لإنهاء إلحاقهم بالوكالة، مقابل عدد محدود من الموظفين الذين فضلوا البقاء ضمن المؤسسة. وتترتب عن هذا الوضع تراكم عشرات الملفات دون دراسة، من بينها أدوية أساسية لعلاج الأمراض المزمنة، ما يثير مخاوف من حدوث انقطاعات في التزويد.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن الأزمة لا تقتصر على نقص اليد العاملة، بل ترتبط أيضا بـ ضعف الحكامة داخل الوكالة وصعوبة تنظيم العمل بشكل فعال، ما ينعكس على قدرة السوق على تلبية احتياجات المواطنين من الأدوية الأساسية.
من جانبها، تسعى الوزارة إلى تعزيز التدخلات التنظيمية لضمان استقرار السوق، عبر متابعة ترخيص المنتجات الدوائية ومراقبة توزيعها، فيما يطالب الصيادلة والجمعيات المهتمة بحقوق المرضى بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفر الأدوية بأسعار مناسبة.
ويبقى التساؤل الأبرز هو مدى قدرة الجهات المعنية على تجاوز هذه الأزمة الإدارية قبل أن تمتد آثارها إلى المواطنين، خصوصًا المرضى الذين يعتمدون على أدوية حيوية لعلاج حالات مزمنة وحالات حرجة، في وقت يعتبر فيه الأمن الدوائي أحد أبرز المؤشرات لنجاعة السياسات الصحية في البلاد.
