أثار قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باعتماد شرط الحد الأدنى للتعليم، أي مستوى السابع إعدادي، لمواصلة العمل في قطاع الحراسة بالمستشفيات العمومية، جدلا واسعا وغضبا بين العاملين، بعد تطبيقه بأثر رجعي. القرار الذي لم يكن مطبقا عند التحاق الأعوان بالقطاع، اعتبرته النقابات تهديدا مباشرا لاستقرار مئات الأسر وحافزا للاحتقان الاجتماعي.
الأعوان الذين قضوا سنوات طويلة في تأمين المستشفيات، بعضهم أكثر من عقد، وجدوا أنفسهم فجأة مهددين بالإقصاء، ليس بسبب تقصير مهني، بل لمجرد شرط دراسي لم يكن مطبقا عند التحاقهم بالعمل. هذا الأمر دفع الهيئات النقابية، وعلى رأسها النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة، إلى رفض القرار، معتبرة تطبيقه بأثر رجعي “مجحف وغير عادل”، لما يسببه من تداعيات اجتماعية ومهنية قاسية.
النقابات دعت الوزارة إلى التراجع الفوري عن القرار، مع حماية حقوق الأعوان المزاولين حاليا، مؤكدة أن أي إصلاح في القطاع يجب أن يكون تدريجيا ومبنيّا على التشاور، مع مراعاة ظروف الشغيلة الاجتماعية والمهنية، وليس عبر قرارات مفاجئة ذات طابع إقصائي.
الجدل لم يقتصر على الأوساط النقابية، بل وصل إلى البرلمان، حيث تقدمت النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، بسؤال كتابي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محذرة من التأثيرات السلبية لهذا القرار على الاستقرار الاجتماعي والمهني، خصوصاً في الجهات والمناطق التي تعاني هشاشة اقتصادية وارتفاع البطالة.
التامني أكدت أن القرار أدى إلى تشريد عشرات الأعوان الذين قضوا أكثر من 10 إلى 15 سنة في العمل بالمستشفيات، في ظروف صعبة وبأجور محدودة، دون ضمانات للاستقرار الوظيفي. وشددت على أن الإصلاح لا يمكن أن يتم على حساب الحقوق المكتسبة، محذرة من أن تطبيق شرط “السابع إعدادي” بأثر رجعي يشكل مساسا بمبدأ الأمن القانوني والاجتماعي وضربا لقيم العدالة الاجتماعية.
قطاع الحراسة الخاصة بالمستشفيات العمومية يعتبر من القطاعات الحيوية التي تعتمد عليها سلامة المؤسسات وسير الخدمات، إلا أن أوضاع العاملين فيه تبقى هشة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية، مع غياب التغطية الصحية، وتأخر صرف الأجور، وعدم التعويض عن ساعات العمل الإضافية، وأحيانا سوء التعاقد من قبل الشركات المتعاقدة.
النقابات المهنية أطلقت عدة حملات احتجاجية، من بينها حملة “الشارة الحمراء”، للمطالبة بإصلاحات حقيقية تشمل الحد الأدنى للأجور وتنظيم ساعات العمل، ووقف الممارسات التعسفية التي تزيد من هشاشة الشغيلة.
ورغم الوعود الحكومية السابقة بحل هذه الملفات، يبدو أن قرار شرط الحد الأدنى للتعليم أعاد الوضع إلى نقطة البداية، وأعاد طرح التساؤلات حول مدى توافق السياسات العمومية مع مبادئ العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الهشة، ومدى احترام الحقوق المكتسبة للعاملين في هذا القطاع الحيوي.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
