شهدت أسعار الذهب والفضة تحركات قوية منذ بداية الأسبوع، مع صعود المعدن الأصفر والفضة إلى مستويات تاريخية لم تشهدها الأسواق من قبل. هذه القفزة تأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الضبابية الاقتصادية، ما دفع المستثمرين إلى التوجه بشكل مكثف نحو الأصول الآمنة.
على المستوى العالمي، سجل الذهب ارتفاعات ملحوظة، حيث تجاوز سعر الأونصة في التعاملات الفورية 4670 دولارًا بعد أن لامس مستوى قياسيًا عند 4689 دولارًا، فيما ارتفعت العقود الآجلة لتسليم فبراير بنسبة 1.8 في المائة، مما يعكس قوة الطلب الاستثماري. وحققت الفضة بدورها قفزة تجاوزت 4 في المائة، مقتربة من أعلى مستوياتها التاريخية، في حين سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب متفاوتة، مؤكدين حالة البحث الجماعي عن الملاذات الآمنة.
أما في المغرب، فقد انعكس هذا الارتفاع العالمي على السوق المحلية، حيث استقر سعر الذهب عند مستويات مرتفعة، رغم تسجيل تراجع طفيف بنحو 39 درهمًا مقارنة بالجلسة السابقة، في حركة تصحيحية طبيعية بعد موجة صعود قوية.
التحليل الاقتصادي يشير إلى أن هذا التراجع المحدود لا يغير الاتجاه العام للسوق، إذ لا يزال الذهب يتحرك في مسار صاعد مدعومًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، والمخاوف المستمرة من التضخم، وضعف الثقة في بعض الأصول التقليدية. بيانات السوق تؤكد ذلك، حيث ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 58 في المائة خلال سنة واحدة، وتضاعفت خلال خمس سنوات، واقتربت من ثلاثة أضعاف خلال العقد الأخير، مما يجعل الذهب أداة ادخار وتحوط للمستثمرين المغاربة أكثر من كونه رهانًا قصير الأمد.
بالنسبة للمستهلك، تعني الأسعار الحالية كلفة أعلى لاقتناء الحلي، لكنها تعزز من قيمة المدخرات الذهبية القائمة. أما المستثمر، فيجد نفسه أمام سوق قوي لكنه حساس لأي مستجدات سياسية أو نقدية، ما يتطلب متابعة دقيقة وحذرًا من التغيرات اللحظية.
في المحصلة، ما يحدث في سوق الذهب اليوم يعكس تحولات أعمق في الاقتصاد العالمي، ويؤكد أن المعدن الأصفر يظل أحد أبرز مؤشرات القلق العالمي، وأحد أكثر الأصول متابعة في السوق المغربية خلال هذه المرحلة الدقيقة.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
