وسط تفاعلات سياسية متسارعة تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية، برز مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة كعنوان جديد للخلاف بين واشنطن وعدد من العواصم الكبرى، بعدما ارتبط اسمه هذه المرة بتهديدات اقتصادية وشروط مالية غير مسبوقة رافقت دعوات الانضمام إليه.
فالمجلس الذي أُعلن عن تأسيسه للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، يتجاوز في ميثاقه هذا الإطار، إذ يمنح نفسه تفويضاً أوسع للتدخل في حل النزاعات حول العالم.
وبحسب مسودة الميثاق التي تداولتها وسائل إعلام غربية، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، واضعاً شرطاً مالياً لافتاً يتمثل في دفع مليار دولار نقداً مقابل عضوية تمتد لأكثر من ثلاث سنوات. وتبقى العضوية محددة زمنياً بثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار رئاسي أمريكي، مع استثناء الدول التي تسهم بأكثر من مليار دولار خلال السنة الأولى، حيث لا يسري عليها هذا القيد.
في هذا السياق، كشفت مصادر مقرّبة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس لا تنوي الاستجابة للدعوة الأمريكية، وهو ما فتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق. فقد نقلت وكالة “رويترز” عن ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين، معتبراً أن هذه الخطوة كفيلة بدفع ماكرون إلى تغيير موقفه والانضمام إلى المجلس.
التحركات الأمريكية لم تقتصر على فرنسا، إذ أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى بدوره دعوة للانضمام، مؤكداً أن موسكو تدرس المقترح وستجري اتصالات مع واشنطن لفهم خلفياته وشروطه. وفي الاتجاه نفسه، أفادت تقارير إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى دعوة مماثلة، غير أن المشهد داخل إسرائيل بدا منقسماً، بعدما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى إلغاء خطة ترامب للسلام في غزة، واصفاً إياها بأنها “سيئة لدولة إسرائيل”.
وبين ضغوط اقتصادية، وشروط مالية صارمة، ومواقف دولية متباينة، يجد مجلس السلام نفسه محاطاً بالجدل منذ لحظة الإعلان عنه، في وقت تتساءل فيه عواصم عدة عمّا إذا كان هذا الإطار الجديد يمثل آلية حقيقية لحل النزاعات، أم ورقة ضغط سياسية واقتصادية بيد واشنطن.
