الحدائق العمومية والأمن الرقمي في صلب مساءلة برلمانية: وزارة الداخلية تكشف تفاصيل التدبير والتأهيل والحماية

قدمت النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة عن فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، مجموعة من الأسئلة الكتابية حول قضايا تؤثر مباشرة على جودة الحياة للمواطنين، حيث ركزت على تأهيل ومراقبة الحدائق العمومية والمنتزهات، إضافة إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية والابتزاز عبر الإنترنت. وقدمت وزارة الداخلية، في رد مفصل، معطيات حول السياسات العمومية المعتمدة في هذين المجالين.

وأكدت الوزارة أن المساحات الخضراء والحدائق العمومية تحتل مكانة مركزية ضمن أولويات التدبير الترابي، لما تمثله من رئة بيئية وفضاء ترفيهي يسهم في تحسين شروط العيش داخل المدن، خاصة في ظل التوسع العمراني المتسارع. وأوضحت أن هذه الفضاءات لم تعد مجرد عناصر تجميلية، بل مكونا أساسيا في التخطيط الحضري المستدام.

وفي هذا السياق، أبرزت الوزارة أن التنسيق يجري مع مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم الجماعات الترابية وقطاع الثقافة، لحماية المنتزهات التاريخية وتصنيف بعض الحدائق للحفاظ على طابعها المعماري والبيئي، مع تخصيص دعم مالي سنوي لصيانتها وتأهيلها وفق معايير تراعي التوازنات البيئية.

وبخصوص مدينة مراكش، أكدت الوزارة أن السلطات المحلية تولي عناية خاصة للحدائق والعراصي التي تشكل جزءا من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية، من قبيل المنارة، أكدال، المامونية، عرصة مولاي عبد السلام، وغابة الشباب، باعتبارها فضاءات ذات بعد بيئي وسياحي وثقافي. وأوضحت أن هذه المواقع أصبحت تلعب دورا محوريا في تحسين جاذبية المدينة وتوفير متنفس طبيعي للسكان والزوار.

في إطار التدبير العملي، تم اعتماد برنامج شامل لصيانة المساحات الخضراء التي تفوق مساحتها 400 هكتار، إلى جانب صيانة 14 نافورة عمومية، وإصلاح شبكات الري، والتشجير، وتشذيب الأشجار. كما تم توزيع المهام بين المصالح المركزية والمقاطعات، حيث تتكلف الجماعة بالحدائق الكبرى، فيما تشرف المقاطعات على حدائق القرب.

وسجل الجواب اعتماد أنظمة ري حديثة تعتمد على المياه العادمة المعالجة، حيث جرى إنجاز شبكة ري تمتد لأزيد من 25 كيلومترا، في خطوة تهدف إلى ترشيد استهلاك الماء وضمان استدامة الموارد الطبيعية. كما تم إطلاق منصة رقمية لرصد وتتبع المساحات الخضراء عبر نظام معلومات جغرافي يسمح بتحديد مواقعها ومراقبة حالتها بشكل دقيق.

وعلى مستوى الموارد البشرية، تم تفويض تدبير الصيانة لشركات مختصة، إلى جانب تكليف شركات أخرى بصيانة النافورات ومحطات ضخ المياه المعالجة، وهو ما ساهم في تحسين جودة الخدمات وتعزيز قدرات التدخل الميداني.

أما بخصوص عرصة البيلك، فقد أبرزت الوزارة أنها تحظى بعناية خاصة بالنظر لموقعها الاستراتيجي قرب ساحة جامع الفنا، حيث تشهد أشغال تأهيل موازية لمشروع تهيئة الساحة، تشمل إعادة تنظيم الأنشطة التجارية وبناء مرافق صحية جديدة وفق معايير حديثة.

وفي ما يتعلق بالتدبير التشاركي، أوضحت الوزارة أن واحة النخيل يتم تدبيرها بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، بينما تشرف شركات خاصة على تدبير بعض الفضاءات الأخرى، في إطار شراكات تهدف إلى تحسين الحكامة وضمان الاستدامة.

وفي محور ثان لا يقل أهمية، تطرق جواب الوزارة إلى موضوع الجرائم الإلكترونية والابتزاز الرقمي، في ظل تزايد استعمال الوسائط الرقمية واتساع رقعة الجرائم المرتبطة بها. وأكدت الوزارة أن المغرب انخرط مبكرا في تحصين ترسانته القانونية عبر إدخال تعديلات متتالية على القانون الجنائي، وتجريم الأفعال المرتبطة بالمس بالحياة الخاصة، وانتحال الهوية، والتشهير، والابتزاز، ونشر المعطيات الشخصية دون إذن.

كما أبرزت أن المملكة صادقت على اتفاقية بودابست الخاصة بالجريمة المعلوماتية، وانضمت إلى البروتوكول الإضافي الثاني لتعزيز التعاون الدولي وتسهيل تبادل المعطيات وتتبع الجرائم العابرة للحدود، مع ضمان احترام حقوق الإنسان والمعطيات الشخصية.

وعلى المستوى التحسيسي، شاركت الوزارة في مبادرات وطنية تهدف إلى تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت، خاصة لدى الأطفال والشباب، عبر إنتاج محتويات توعوية وحملات تحسيسية بالتعاون مع مختلف المتدخلين.

واختتمت الوزارة بالقول إن حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في ظل التحول الرقمي يستدعي تظافر الجهود بين المؤسسات الوطنية وتحديث التشريعات، مع ترسيخ ثقافة رقمية تحترم الحقوق والحريات، مواكبة للتطور التكنولوجي السريع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد