تصنيف +16 يرافق عرض فيلم “البحر البعيد” ومخرجه يوضح خلفيات العمل

أثار فيلم “البحر البعيد” نقاشا واسعا عقب الإعلان عن تصنيفه ضمن الأعمال غير المناسبة لمن هم دون السادسة عشرة، نظرا لطبيعة المواضيع التي يتناولها وبعض المشاهد التي اعتبرت جريئة، ما دفع مخرجه سعيد حميش إلى تقديم توضيحات بشأن اختياراته الفنية والموضوعية.

وخلال العرض ما قبل الرسمي الذي احتضنته إحدى القاعات السينمائية بمدينة الدار البيضاء، أوضح حميش أن العمل لا يهدف إلى الإثارة بقدر ما يسعى إلى معالجة إشكالية الهجرة من زاوية إنسانية عميقة، مركّزا على ما يرافق تجربة الاغتراب من صدمات نفسية وصعوبات اندماج، خاصة في سياق فرنسا خلال تسعينيات القرن الماضي.

وأشار المخرج إلى أن الفيلم يستلهم وقائعه من تجارب واقعية عاشها مهاجرون مغاربة، مؤكدا أن القصة لا تعكس سيرته الشخصية بشكل مباشر، رغم تقاطعها مع بعض محطات حياته، بحكم انتقاله في سن مبكرة للعيش خارج المغرب. واعتبر أن العمل محاولة لرصد التحولات النفسية التي يعيشها المهاجر حين يصطدم بثقافة مغايرة وبواقع اجتماعي قاس.

من جهته، أوضح الممثل أيوب كريطع، الذي يؤدي الدور الرئيسي، أن شخصيته تجسد شابا مغربيا يغادر مدينة وجدة متجها إلى فرنسا بحثا عن فرصة لتغيير مسار حياته، مشيرا إلى أن أحداث الفيلم تمتد زمنيا ما بين بداية التسعينيات ونهاية العقد نفسه.

ويروي الشريط السينمائي قصة نور، شاب في السابعة والعشرين من عمره، يصل إلى مدينة مارسيليا بطريقة غير نظامية، حاملا آمالا كبيرة في تحسين وضعه الاجتماعي وبناء مستقبل مختلف. غير أن رحلته سرعان ما تتحول إلى اختبار قاسٍ، إذ يجد نفسه في مواجهة عزلة اجتماعية وضغوط نفسية، ومحاولات مستمرة للتكيف مع واقع جديد لا يشبه جذوره الثقافية.

ويتتبع الفيلم تفاصيل حياة البطل داخل أوساط هامشية، حيث تتقاطع علاقاته العابرة مع بحثه عن الاستقرار، وتبرز الملاهي الليلية كفضاء يكشف تعقيدات العلاقات الإنسانية وتشابك الرغبات والهويات داخل مجتمع متعدد الثقافات.

وتأخذ الأحداث منعطفا حاسما مع ظهور شخصية سيرج، رجل الشرطة الفرنسي، وزوجته نومي، إذ يفتح هذا اللقاء فصلا جديدا في حياة نور، مليئا بالتجارب المتناقضة والاختيارات الصعبة التي ستحدد مستقبله. ويجد البطل نفسه في صراع داخلي بين ما يريده لنفسه وما يُفرض عليه داخل محيط لا يرحم.

ويعالج الفيلم موضوع العلاقات العاطفية والجنسية باعتبارها جزءا من الواقع الذي يعيشه المهاجرون، دون أن يفصل ذلك عن السياق النفسي والاجتماعي العام للشخصيات، حيث تتقاطع الرغبة بالخوف، والبحث عن الانتماء بالحاجة إلى الأمان.

ويُختتم العمل بمسار يعكس تحولا جذريا في حياة البطل، بعد سلسلة من التجارب القاسية التي تنتهي بزواج يتيح له الاستقرار القانوني، في دلالة على تعقيد طرق الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.

ويجمع الفيلم بين شخصيات من بلدان مغاربية مختلفة، توحدها أحلام الهجرة والهروب من الفقر والبطالة، لتلتقي مصائرهم في مدينة مارسيليا، حيث تتقاطع الطموحات مع خيبات الواقع، في حكاية إنسانية تعكس وجها آخر من وجوه الهجرة المعاصرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد