إطلاق بحث وطني جديد لتحديث معطيات الإعاقة بعد 12 سنة من الغياب

بعد أكثر من عقد من الزمن دون تحيين، شرعت السلطات المغربية في مراجعة المعطيات الرسمية المرتبطة بوضعية الإعاقة، في خطوة ترمي إلى تجاوز الفراغ الإحصائي الذي ظل قائما منذ سنة 2014، والذي اعتمدت عليه السياسات العمومية طوال السنوات الماضية رغم تغير السياقات الاجتماعية والاقتصادية.

وقد تم الإعلان بمدينة سلا عن انطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، في إطار شراكة تجمع بين القطاعات الحكومية المعنية ومؤسسات وطنية ودولية، بهدف إعداد قاعدة بيانات محدثة تساعد على رسم سياسات أكثر دقة وواقعية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

ويأتي هذا البحث بعد مرور اثني عشر عاما على آخر دراسة رسمية، كانت قد كشفت حينها عن وجود أزيد من مليوني شخص يعانون من إعاقات مختلفة، دون أن يتم لاحقا تحيين هذه الأرقام أو تقييم تطورها، ما جعل عددا من البرامج العمومية يعتمد على معطيات متجاوزة.

وخلال تقديم معطيات الانطلاقة، أكدت المسؤولة الحكومية المكلفة بقطاع التضامن أن الهدف الأساسي من هذا العمل يتمثل في توفير مؤشرات دقيقة تسمح بتوجيه السياسات الاجتماعية بشكل أكثر نجاعة، مبرزة أن نتائج الدراسات السابقة استعملت في إطلاق عدد من البرامج، لكنها باتت اليوم غير كافية لمواكبة التحولات الراهنة.

من جانبه، أقر كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي بوجود تأخر واضح في إنجاز هذا البحث، معتبرا أن غياب معطيات محينة أضعف عملية التخطيط، وأثر على فعالية التدخلات العمومية. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب خريطة دقيقة توضح التوزيع الجغرافي للإعاقة، وتكشف أسباب تعثر إدماج هذه الفئة في مختلف المجالات.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن بطاقة الشخص في وضعية إعاقة سجلت أزيد من أربعة آلاف طلب، لم تتم الاستجابة إلا لنصفها تقريبا، مبرزا في السياق نفسه توقيع اتفاقيات شراكة، من بينها اتفاق مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، يهم تحسين الولوجيات وتقديم تسهيلات لفائدة المعنيين.

وفي السياق ذاته، قدم المندوب السامي للتخطيط معطيات أولية تفيد بأن الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 سجل نسبة انتشار للإعاقة في حدود 4,8 في المائة، مقابل 5,1 في المائة سنة 2014، مع تسجيل تفاوتات واضحة بين الجهات. وأوضح أن المعطيات التفصيلية المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأشخاص المعنيين سيتم الكشف عنها خلال الأشهر المقبلة.

أما رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية فاعتبر أن هذا البحث لا يهدف فقط إلى تحيين الأرقام، بل إلى تقييم فعلي للسياسات العمومية المعتمدة، ورصد مكامن الخلل والنجاعة، قصد إعادة توجيه البرامج وفق نتائج واقعية وقابلة للقياس.

من جهتها، أكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان أن المغرب انتقل خلال السنوات الأخيرة من مقاربة طبية ضيقة للإعاقة إلى تصور اجتماعي أوسع، غير أن نجاح هذا التحول يظل رهينا بتوفر معطيات دقيقة ومحينة تسمح ببناء تدخلات فعالة ومستدامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد