ولد الرشيد.. “زيارة البوليساريو للولايات المتحدة.. إقرار بإنسداد أفق خيار الانفصال”

تأتي زيارة وفد البوليساريو لبلاد العم سام لتضع الجبهة أمام مرآة الحقيقة، فالمجتمع الدولي اليوم لم يعد يملك ترف الوقت لإهداره في نزاعات مفتعلة تجاوزها الزمن، بل إن الإجماع العالمي الذي يلتف حول المقترح المغربي للحكم الذاتي قد نقل النزاع من خانة ‘الأطروحات المتجاوزة’ إلى مربع الحل العملي والواقعي الدائم.

وإذا لم تكن هذه العودة للمفاوضات مبنية على الإقرار بفشل خيار الانفصال، فإن زيارة وفد البوليساريو اليوم لواشنطن التي يرتقب أن يتلقي خلالها الوفد المذكور، ستيفان ديميستورا المبعوث الأممي الخاص بملف الصحراء، ومسعد بولس، كبير مستشاري دونالد ترامب، لن تكون سوى مناورة استعراضية فاشلة لن تغير من واقع مغربية الصحراء ذرة واحدة.

في هذا الإطار، وفي تعليقه على هذه الزيارة، قال “براهيم ولد الرشيد”، إن “زيارة وفد جبهة البوليساريو إلى الولايات المتحدة، في هذا التوقيت بالذات، تعكس بوضوح حالة المأزق السياسي الذي بلغته الجبهة بعد انسداد أفق خيار الانفصال وتراجع دعمه دوليا”.

وأضاف في تصريح خص به جريدة “نيشان الآن”، أوضح “ولد الرشيد” أن الخطوة، “تأتي في سياق دولي متغير بات يجمع على أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي تقدم به المغرب يشكل الإطار الواقعي والوحيد للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”.

وفي علاقة الزيارة بمسألة العودة للمفاوضات، كشف الفاعل السياسي الصحراوي ذاته، أن وإذا كانت العودة إلى طاولة المفاوضات تتم فعلا على أساس هذا المقترح، فإن ذلك يمثل إقراراً ضمنياً بفشـل الأطروحات السابقة، وفرصة حقيقية لإنهاء نزاع مفتعل طال أمده. أما في حال غياب التزام واضح وجاد، فستظل هذه الزيارة مجرد مناورة دبلوماسية جديدة لا تغير من جوهر المعادلة السياسية شيئا.

أما على مستوى دلالات هذه الزيارة، شدد الفاعل السياسي الصحراوي الشاب، على أنها “إقرار ضمني بانسداد الأفق السابق، وتعكس إدراك قيادة البوليساريو لمحدودية خياراتها السياسية، في ظل التحولات الدولية وعدم قابلية خيار الانفصال للتنفيذ، وكذا حجم تأثير الدور الأمريكي.

وفي هذا الصدد، يبرز “ولد الرشيد”، أن الولايات المتحدة أصبحت فاعلا مركزيا في توجيه مسار هذا النزاع المفتعل، وبات موقفها واضحا في دعم حل سياسي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، رسائل غير مباشرة للأطراف المعنية تحمل الزيارة رسائل ضغط باتجاه الواقعية السياسية، ليس فقط للبوليساريو، بل أيضاً للداعمين الإقليميين لاستمرار الوضع القائم.

وخلص براهيم “ولد الرشيد” في ذات التصريح، إلى أن، “مقترح الحكم الذاتي المغربي أصبح مرجعية تفاوضية معترفا بها دوليا، وسقفا سياسيا واقعيا يوازن بين السيادة الوطنية للمغرب وضمان حقوق وكرامة ساكنة الأقاليم الجنوبية، مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مضيفا أن أي مسار تفاوضي خارج هذا الإطار يفتقر إلى المصداقية والجدوى والواقعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد