​”الدستورية” تنتصر للتعددية والتنظيم الذاتي وتُسقط مواد مثيرة للجدل في قانون مجلس الصحافة

أصدرت المحكمة الدستورية يومه الخميس قرارها رقم 261/25، الذي قضت بموجبه بعدم دستورية مجموعة من المقتضيات الجوهرية الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

ويأتي هذا القرار التاريخي استجابة لإحالة تقدم بها 96 عضواً من مجلس النواب طبقاً للفصل 132 من الدستور، حيث باشرت المحكمة رقابتها على تسع مواد مطعون فيها، بالإضافة إلى فحص تلقائي لمواد أخرى لارتباطها العضوي بموضوع الإحالة، مما أدى في نهاية المطاف إلى إسقاط مقتضيات اعتبرتها المحكمة مساساً صريحاً بالتوازن الديمقراطي ومبدأ التنظيم الذاتي للمهنة وضمانات الحياد.

وقد ركزت المحكمة في تعليلها لإسقاط البند (ب) من المادة 5 على ضرورة الحفاظ على التوازن المهني، حيث اعتبرت أن منح الناشرين تسعة أعضاء مقابل سبعة فقط للصحفيين يخل بالتركيبة المفترضة لهيئة تعتمد أساساً على التنظيم الذاتي.

وفي السياق ذاته، وجهت المحكمة ضربة قوية لمحاولة حصر التمثيلية في جهة واحدة بإسقاطها المادة 49، التي كانت تمنح كافة المقاعد لمنظمة مهنية واحدة، واصفة هذا المقتضى بأنه يتنافى مع التعددية التمثيلية والأسس الديمقراطية التي كرسها الفصلان 8 و28 من الدستور المغربي، كما لم تتردد المحكمة في إبطال المادة 93 المتعلقة بلجنة الاستئناف التأديبية، نظراً لوجود رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن تشكيلتها، وهو ما اعتبرته المحكمة خرقاً لمبدأ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة التي تقتضي فصل سلطات البت في الملفات التأديبية.

وامتدت مقصلة عدم الدستورية لتشمل الفقرة الأخيرة من المادة 4، التي حاولت حصر الإشراف على التقرير السنوي في فئة “الناشرين الحكماء” مع إقصاء الصحفيين، وكذا الفقرة الأولى من المادة 57 المتعلقة بانتخاب الرئيس ونائبه من جنسين مختلفين، وذلك بسبب غياب الضمانات القانونية والانسجام التشريعي في صياغتها الحالية.

وفي مقابل هذه التعديلات الجوهرية، ثبتت المحكمة دستورية المواد 9 و10 و44 و45 المتعلقة بآليات العزل والانتداب، معتبرة إياها ضمن السلطة التقديرية للمشرع ومحاطة بضمانات الدفاع والولوج إلى القضاء، كما تجاوزت الدفوع الشكلية المتعلقة بالأخطاء المادية في المادتين 13 و23 لكونها غير مؤثرة، وأقرت دستورية المادة 55 المرتبطة بدراسة مشاريع القوانين.

وبصدور هذا القرار، الذي تم تبليغه لرئاسة الحكومة والبرلمان، أصبح لزاماً على المؤسسة التشريعية مراجعة هذا القانون وإعادة صياغة المواد المسقطة بما ينسجم مع المبادئ الدستورية التي رسخها القضاء الدستوري لضمان ديمقراطية واستقلالية تنظيم مهنة الصحافة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد