المغرب يبحث عن مقاتلة باكستانية لتعزيز أسطوله الجوي ضمن استراتيجية تنويع التسليح

في السنوات الأخيرة، سجلت المملكة المغربية تحولات واضحة في سياساتها الدفاعية، حيث سعت إلى تحديث منظومتها العسكرية عبر اقتناء تجهيزات متقدمة من أسواق متعددة، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة تحديات الأمن الحديثة.

ويأتي هذا التحرك في ظل بيئة إقليمية ودولية متقلبة، تتسم بتسارع الابتكارات العسكرية وارتفاع وتيرة النزاعات، ما دفع المغرب لإعادة تقييم خياراته التسليحية وتنويع مصادره لتقليل الاعتماد على أنظمة تقليدية محددة.

وتجاوزت استراتيجية المملكة حدود شراء المعدات، لتشمل إقامة شراكات استراتيجية مع قوى عسكرية بارزة، مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا والهند والبرازيل، وهو ما سمح للرباط بتوسيع قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والطيران الحربي والبحرية والأنظمة الإلكترونية الحديثة، ما رسخ مكانتها كفاعل عسكري مهم في شمال إفريقيا وحوض غرب المتوسط.

في هذا السياق، بدأ المغرب دراسة خيارات جديدة لتعزيز أسطوله الجوي، مع اهتمام متزايد بالمقاتلات التي تجمع بين التكلفة المعقولة والكفاءة التشغيلية، وتقليل القيود المرتبطة بالأنظمة الغربية، بما فيها شروط الإمداد والدعم الفني طويل الأمد.

وأفادت مصادر متخصصة بأن المغرب من بين 13 دولة دخلت في محادثات مع باكستان بشأن اقتناء مقاتلات JF-17 Thunder مع أنظمة مساندة، في ظل الاهتمام الدولي المتنامي بالصناعات الدفاعية الباكستانية، خصوصًا بعد الأداء القتالي اللافت لهذه المقاتلة خلال النزاع بين باكستان والهند في 2025، ما سلط الضوء على إمكاناتها التشغيلية في بيئات قتالية معقدة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تكلفة الطائرة الواحدة تتراوح بين 25 و40 مليون دولار، مجهزة بإلكترونيات طيران حديثة، وقدرات قتالية خلف مدى الرؤية، مع توافق واسع مع أنواع الذخائر المختلفة، ما يجعلها مناسبة لأساطيل جوية متوسطة الحجم تبحث عن مرونة تشغيلية عالية.

ويأتي اهتمام المغرب بهذا الطراز في إطار جهود متواصلة لتعزيز استقلالية قراره الدفاعي وتوسيع خياراته في تحديث الأسطول الجوي، بالتوازي مع مشاركة دول أخرى في هذه المحادثات، بينها السعودية وإندونيسيا والسودان وإثيوبيا ونيجيريا وبنغلادش والعراق، إضافة إلى ليبيا تحت قيادة المشير خليفة حفتر.

وفي المحصلة، يبدو أن الرباط ماضية في استراتيجية مزدوجة: الانفتاح على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مع الحفاظ على حرية القرار السيادي، سعياً لبناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية الوطنية والإقليمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد