دخل قرار توقيف الصيد في بعض المناطق البحرية الجنوبية حيّز التنفيذ في ظرف اقتصادي دقيق، ما انعكس مباشرة على سوق السمك، خاصة السردين، الذي سجل ارتفاعا لافتا في عدد من المدن، إذ لامس سعر الكيلوغرام الواحد حدود 40 درهما، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى المستهلكين مع اقتراب شهر رمضان المعروف بتزايد الطلب على المواد الغذائية الأساسية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار برنامج تنظيمي يهدف إلى الحفاظ على الثروة السمكية وضمان تجددها، من خلال اعتماد فترة راحة بيولوجية تمتد لأسابيع، تشمل السواحل الواقعة بين تغناج جنوب أكادير وكاب بوجدور، إضافة إلى المجال البحري الممتد من هذا الأخير إلى الكاب الأبيض بجهة الداخلة. وتهدف هذه الخطوة إلى حماية الأصناف البحرية، وفي مقدمتها الأسماك السطحية، خلال مرحلة التوالد والتكاثر.
غير أن تقليص نشاط الصيد في هذه المناطق، التي تعد المصدر الرئيسي لتزويد الأسواق الوطنية، أدى إلى انخفاض العرض، ما تسبب في قفزة واضحة للأسعار مقارنة بالأسابيع الماضية، حيث كانت لا تتجاوز في المتوسط 16 درهما للكيلوغرام الواحد. ويرى مهنيون في القطاع أن هذا الارتفاع كان متوقعًا، بالنظر إلى تزامن فترة التوقف مع مرحلة تعرف أصلا تراجعا في الكميات المصطادة، إضافة إلى الاعتماد المؤقت على المخزون المجمد.
وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون مهنيون أن الراحة البيولوجية تظل إجراءً ضروريا للحفاظ على التوازن البيئي وضمان استمرارية الإنتاج مستقبلا، خصوصا أن هذه الفترة تتزامن مع موسم تكاثر السردين وباقي الأسماك السطحية، ما يسمح بعودة النشاط بمردودية أفضل خلال شهري أبريل وماي المقبلين.
في المقابل، لا يستبعد متتبعون أن تشهد الأسعار مزيدا من الارتفاع خلال الأسابيع القادمة، في ظل محدودية العرض، وهو ما يدفع فئات واسعة من المستهلكين إلى المطالبة بتشديد المراقبة على أسواق الجملة ونقط البيع، والحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى المضاربة أو الرفع غير المبرر للأسعار، خاصة مع اقتراب شهر الصيام الذي يشهد ضغطا إضافيًا على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
