هيئة حقوقية تدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل المدرسة العمومية بالمغرب

حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من التدهور المتسارع الذي يعرفه قطاع التعليم بالمغرب، معتبرة أن السياسات العمومية المعتمدة في السنوات الأخيرة تسير في اتجاه تفكيك المدرسة والجامعة العموميتين، وتحويل التعليم إلى خدمة خاضعة لمنطق الربح بدل اعتباره حقًا أساسيا من حقوق الإنسان.

وجاء هذا الموقف في سياق تخليد اليوم الدولي للتعليم، الذي يصادف 24 يناير من كل سنة، حيث أكدت الجمعية أن المنظومة التعليمية تعيش اختلالات عميقة تمس جوهر الحق في التعليم، وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص، وتكرس الإقصاء الاجتماعي والمجالي.

وأبرزت الجمعية، في بيان لها، أن التعليم يشكل ركيزة مركزية لبناء مجتمع قائم على العدالة والمساواة، غير أن الواقع الحالي يعكس تراجعا مقلقا، سواء على مستوى الجودة أو الولوج أو الإنصاف، مشيرة إلى أن ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية ذات الصلة بالتعليم يكشف حجم الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع.

وسجلت الهيئة الحقوقية وجود فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الإصلاح، والممارسات الفعلية التي أفرزت واقعا تعليميا مأزوما، سواء في التعليم المدرسي أو في التعليم العالي، معتبرة أن عددا من البرامج المعتمدة لم تحقق الأهداف المعلنة، بل ساهمت في تعميق الأعطاب القائمة.

وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، نبهت الجمعية إلى استمرار ضعف التعميم، وإلى هشاشة أوضاع العاملين بهذا القطاع، في ظل تفويض تدبيره لجمعيات تفتقر إلى شروط الاستقرار المهني، وهو ما ينعكس سلبا على جودة التكوين المقدم للأطفال.

كما سلطت الضوء على تفاقم الخصاص في البنيات التحتية، من مؤسسات وتجهيزات وموارد بشرية، إضافة إلى استمرار معضلة الاكتظاظ، ونقص المرافق الأساسية كالمطاعم المدرسية والداخليات والنقل المدرسي، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية.

وأشارت الجمعية إلى أن أرقام الهدر المدرسي تظل مقلقة، حيث يوجد ملايين الأطفال خارج المنظومة التعليمية، مع تسجيل آلاف حالات الانقطاع سنويا، خصوصا في السلكين الابتدائي والإعدادي، ما يعكس فشل السياسات العمومية في ضمان الحق في التمدرس.

كما انتقدت ضعف التحكم في الكفايات الأساسية، وتفشي مظاهر الاختلال في التدبير، إلى جانب استمرار التفاوتات المجالية الصارخة بين المدن والقرى، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وفي ما يخص الشق اللغوي، سجلت الجمعية استمرار التأخر في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل المنظومة التعليمية، معتبرة أن عدم تعميم تدريسها وعدم توفير الأطر المؤهلة لذلك يشكل خرقا واضحا للمقتضيات الدستورية والقانونية.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية في مجال الحق في التعليم، وضمان تعليم عمومي مجاني وجيد، تتوفر فيه شروط الجودة والولوج والإنصاف، وتتحمل فيه الدولة كامل مسؤولياتها.

كما دعت إلى وقف تمرير مشاريع القوانين المتعلقة بالتعليم خارج أي نقاش عمومي حقيقي، محذرة من خطورتها على مستقبل المدرسة العمومية واستقلالية الجامعة، ومطالبة بإعادة فتحها في إطار تشاركي يضم مختلف الفاعلين التربويين والاجتماعيين.

وختمت الجمعية تحذيرها بالتنبيه إلى أن استمرار النهج الحالي ينذر بتفاقم أزمة التعليم، ويهدد حق أجيال كاملة في مستقبل أفضل، مؤكدة أن إنقاذ المدرسة العمومية لم يعد خيارا، بل ضرورة وطنية ملحة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد