تشهد المصفاة المغربية للبترول “سامير” مرحلة حرجة وسط ضبابية مستقبلها، حيث قررت النقابة العمالية تنظيم اعتصام احتجاجي جديد، في خطوة للتأكيد على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الشركة منذ توقفها عن الإنتاج عام 2015 واستمرارها في مسار التصفية القضائية.
وجاءت هذه التحركات بعد اجتماع عام للعاملين، خلاله تم تقييم الوضع الحالي للمصفاة الذي وصف بـ”المأساوي”، مع الإشارة إلى تدهور الوحدات الإنتاجية، وضياع الأصول المادية، وتراجع حقوق العمال، إلى جانب الهدر الواضح للخبرات والكفاءات الوطنية في مجال التكرير.
وترى النقابة أن المسؤولية تقع على الحكومات المتعاقبة منذ توقف الإنتاج، معتبرة أن غياب القرار السياسي الحاسم كان سببًا رئيسيًا في تدهور الشركة. ودعت النقابة إلى اعتماد خطة عاجلة لإنقاذ المصفاة، واسترجاع دورها الاستراتيجي في تأمين حاجيات البلاد من المواد النفطية، بما في ذلك دراسة خيار إعادة الدولة إلى هيكل رأس المال كأحد الحلول الممكنة.
وحذرت النقابة من انعكاسات استمرار توقف سامير على الأمن الطاقي الوطني، مشيرة إلى اختلالات في مخزونات وأسعار المحروقات في ظل صعوبات التوازن بين الطلب المحلي والتقلبات الدولية والتحديات المرتبطة بالانتقال الطاقي. وأكدت على أهمية اتخاذ خطوات عاجلة لإصلاح آليات الإنتاج وحماية الخبرات الوطنية قبل أن تفقد بشكل كامل.
على المستوى الاجتماعي، شددت النقابة على ضرورة التعجيل بتسوية الحقوق المتأخرة للعمال والمتقاعدين، بما يشمل الأجور والتقاعد، ومعالجة الاختلالات التنظيمية وإلغاء الاستثناءات التي أثرت على مصالح العمال. كما جددت النقابة التزامها بالدفاع عن مكتسباتها التاريخية والحفاظ على وجود سامير كمؤسسة صناعية وطنية.
وفي سياق التصعيد، أعلنت النقابة عن تنظيم اعتصام لمدة ساعتين يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 أمام المصفاة على الطريق الساحلية، بهدف لفت الانتباه إلى الوضع الاجتماعي المزري للعمال والمتقاعدين، ومطالبة الجهات المعنية بالحسم الفوري في مستقبل الشركة الوطنية.
