عرفت منافسات الجولة الثانية عشرة من البطولة الاحترافية الثانية، التي أجريت نهاية الأسبوع الماضي، تطورات لافتة عكست بوضوح دخول المسابقة مرحلة دقيقة تتسم بتقارب المستويات وضيق هامش الخطأ، سواء في مقدمة الترتيب أو في منطقة الخطر. جولة حملت الكثير من المؤشرات، أبرزها أن أي فريق لم يعد قادرًا على حسم المباريات بسهولة، وأن التفاصيل الصغيرة أصبحت العامل الحاسم في رسم النتائج.
اللافت في هذه الجولة هو الحضور القوي لمنطق الحذر، حيث طغت التعادلات على عدد كبير من المباريات، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي تعيشه الأندية مع تقدم الجولات. أغلب المواجهات اتسمت بالتكافؤ، وقلة الفرص السانحة، وغياب الجرأة الهجومية في فترات الحسم، ما يؤكد أن الفرق باتت تفكر بمنطق “تفادي الخسارة” قبل البحث عن الفوز.
في مقدمة الترتيب، واصل المغرب التطواني تقديم عروضه المتزنة، ونجح في تجاوز شباب بنجرير بهدفين مقابل هدف، في مباراة أبان خلالها عن نضج تكتيكي واضح، خاصة في التحولات السريعة واستغلال المساحات. في المقابل، دفع الفريق الرحماني ثمن بعض الأخطاء الدفاعية في لحظات حاسمة، رغم محاولاته العودة في النتيجة.
بدوره، أكد وداد تمارة أنه من الفرق الأكثر انضباطًا هذا الموسم، بعدما فرض أسلوبه أمام شباب المحمدية، مستفيدًا من توازنه بين الخطوط وحسن تنظيمه داخل رقعة الميدان. المباراة أبرزت الفارق في الجاهزية الذهنية بين الطرفين، حيث ظهر وداد تمارة أكثر تركيزًا، مقابل استمرار معاناة الفريق الفضالي دفاعيًا.
وفي لقاء اتسم بالحذر الشديد، خطف شباب المسيرة فوزًا ثمينًا على حساب سطاد المغربي بهدف نظيف، في مواجهة حُسمت بتفصيلة صغيرة، جسدت واقع القسم الثاني، حيث قد تكون فرصة واحدة كافية لتغيير مصير مباراة كاملة.
أما في وسط وأسفل الترتيب، فقد ساد منطق التعادل. ديربي بني ملال بين رجاء بني ملال وشباب أطلس خنيفرة انتهى دون أهداف، في لقاء غلب عليه الصراع البدني والانضباط التكتيكي، مع غياب شبه تام للحلول الهجومية. نفس السيناريو تكرر في مواجهة الراسينغ البيضاوي ووداد فاس، حيث طغى الحذر الدفاعي على مجريات اللقاء.
مباراة مولودية وجدة والنادي القنيطري انتهت بدورها بنتيجة التعادل الإيجابي، في لقاء مفتوح نسبيًا، شهد فرصًا من الجانبين، لكنها ضاعت بسبب قلة التركيز أمام المرمى. أما مواجهة اتحاد أبي الجعد والاتحاد الإسلامي الوجدي، فقد كانت من أكثر مباريات الجولة إثارة، إذ تبادل الطرفان الهجمات والأهداف، وسط ارتباك دفاعي واضح، انتهى بتعادل منطقي يعكس سير المواجهة.
وفي لقاء آخر، اقتسم شباب السوالم واتحاد أمل تزنيت النقاط، في مباراة غلب عليها التحفظ، خاصة في شوطها الثاني، حيث بدا أن الفريقين فضّلا الخروج بأقل الأضرار بدل المجازفة.
حصيلة الجولة تؤكد أن البطولة دخلت مرحلة “الماراطون الحقيقي”، حيث لم يعد هناك مجال للأخطاء، ولا مكان للراحة. الفوارق بين الفرق تقلصت إلى الحد الأدنى، والنجاعة الهجومية أصبحت العملة النادرة التي تصنع الفارق. ومع توالي الجولات، يبدو أن الصراع على الصعود والبقاء سيكون طويلاً، شاقًا، ومفتوحًا على جميع السيناريوهات، في بطولة لا تعترف إلا بالنفس الطويل والانضباط التكتيكي.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
