جمعة اسحيم: “سوق الوحل”.. حين تتحول نعمة المطر إلى نقمة على التجار والزبائن

منار خودة

في قلب إقليم آسفي، وتحديداً بسوق “جمعة اسحيم” الذي يعد أحد أكبر الشرايين الاقتصادية بالمنطقة، لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة مجرد “بشرى خير” للفلاحين، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ للبنية التحتية الهشة، وواقع مرير يواجهه الباعة والزبائن على حد سواء.

حيث لم يجد الباعة مكاناً جافاً لعرض بضائعهم، الخضر والفواكه التي قطعت مسافات لتصل إلى المستهلك، وجدت نفسها “تغرق” في برك من الأوحال.

المشهد بات يلخص معاناة يومية تكرر مع كل قطرة مطر، في ظل تواجد مساحات شاسعة تفتقر للتبليط أو التهيئة، وممرات تحولت إلى مستنقعات تعيق حركة السير والتبضع.

“نحن لا نساوم الزبائن على الثمن فقط، بل نساوم المطر على البقاء”، هكذا صرح أحد تجار الخضر بحرقة، ففي سوق جمعة اسحيم، يضطر البائع لقضاء ساعات في محاولة حماية رزقه من التلف بسبب الرطوبة والوحل، وسط غياب تام لخيام نظامية أو أرضية صلبة تحفظ كرامة التاجر وجودة السلع.

ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا السوق ومساهمته الكبيرة في الرواج التجاري بالإقليم، إلا أن وضعيته الحالية تثير الكثير من التساؤلات حول ميزانيات التهيئة وبرامج التأهيل، في ظل انعدام قنوات تصريف مياه الأمطار وغياب المسالك المعبدة داخل فضاءات العرض، وتدهور الشروط الصحية لعرض المواد الغذائية.

ويبقى “رزق الطين” هو العنوان الأبرز لجمعة اسحيم في فصل الشتاء، وبينما ينتظر الجميع تدخل الجهات الوصية لرد الاعتبار لهذا المرفق الحيوي، يظل البائع والزبون تحت رحمة التقلبات الجوية، يحلمون بسوق يصون كرامتهم ويليق بتاريخ المنطقة الاقتصادي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد