التعليم العالي يعانق الإنجليزية و الذكاء الاصطناعي برؤية سيادية

اختار وزير التعليم العالي و البحث العلمي و الإبتكار ، السيد عز الدين الميداوي أن يضع الجامعة المغربية أمام اختبار جديد، عنوانه الاستمرارية بدل الحلول الظرفية، والانتقال من تعليم تقليدي إلى منظومة تنتج الكفاءة وتنافس عالميا، وذلك انطلاقا من قناعة أساسية مفادها أن الجامعة لم تعد فضاء معزولا لإنتاج الشهادات، بل أداة لصناعة القوة الناعمة والكفاءة الوطنية.

وفي هذا الإطار، كشف الميداوي عن إطلاق منصة لغوية وطنية مطورة بسواعد مغربية خالصة، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز التعليم إلى تأكيد الاستقلالية التقنية.

هذه المنصة، التي تجمع بين العربية والأمازيغية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، صممت بمنطق بيداغوجي مرن يسمح بتقاطع المسارات اللغوية داخل الجامعة، ويمنح الطلبة إمكانية اكتساب لغات جديدة دون الارتهان لمنصات أجنبية باهظة التكلفة، مع الحفاظ على جودة تضاهي المعايير الدولية.

وفي امتداد لهذا التوجه، شدد الميداوي على أن التحولات العالمية، خاصة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا، تفرض على الجامعة المغربية الانخراط الكامل في عصر الإنجليزية والذكاء الاصطناعي.

فالإنجليزية، بحسبه، لم تعد لغة اختيارية، بل أصبحت لغة العلم والإنتاج الأكاديمي، وهو ما يفرض اعتمادها تدريجياً كلغة أساسية في البحث، مع الحفاظ على توازن لغوي في الأسلاك الأولى.

ويواكب هذا التحول طموح واضح لتكوين 22،500 مهندس وخبير في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، في إطار رؤية تعتبر أن التحكم في لغة الآلة لا يقل أهمية عن إتقان اللغات الطبيعية.

ولم يقتصر التصور الحكومي على المراكز الجامعية الكبرى، بل راهن على اللامركزية كمدخل للعدالة المجالية، من خلال إحداث مؤسسات وتكوينات متقدمة في مدن مثل تارودانت وبركان والعيون والداخلة، بهدف تقريب التكنولوجيا الحديثة من مختلف جهات المملكة، وربط التنمية الرقمية بالامتداد الترابي.

وفي هذا الصدد، اعتبر الوزير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد موضوعاً مستقبليا، بل واقعاً تفرضه التحولات المتسارعة، وهو ما دفع الجامعة إلى اعتماد أنماط تدريسية مبتكرة تستجيب لمتطلبات هذا التحول.

أما على مستوى البحث العلمي، فقد قدّم الميداوي تشخيصا صريحا، مفاده أن الإشكال لم يكن يوماً في حجم التمويل وحده، بل في غياب إطار قانوني وتنظيمي ناجع. ومن هذا المنطلق، تم الإعلان عن إعداد قانون جديد يخصص لأول مرة بابا كاملا للبحث العلمي.

إلى جانب إحداث مركز ابتكار في مجال الأمن السيبراني يربط بين التكوين الأكاديمي وحماية الفضاء الرقمي الوطني، كما تم إطلاق مئات منح الدكتوراه بشراكة مع مؤسسة OCP، مع توجيه جزء كبير منها نحو مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

و تعكس هذه الرؤية توجها واضحا لنقل الجامعة المغربية من منطق التلقين إلى منطق صناعة الكفاءة، ومن استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، في رهان صريح على الكفاءات الوطنية لضمان موقع للمغرب داخل الخريطة التكنولوجية الدولية، ليس كمجرد متلقٍ للتحولات، بل كفاعل يسهم في صياغتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد