واصل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة ترسيخ مكانته ضمن نخبة المنتخبات العالمية، بعدما تُوّج يوم أمس الاثنين 26.يناير الجاري بلقب دولي جديد في بطولة “ويك فوتسال” التي احتضنتها كرواتيا، عقب فوزه العريض في المباراة النهائية على منتخب رومانيا بنتيجة ثمانية أهداف مقابل هدفين، في مواجهة عكست الفارق الواضح في المستوى والجاهزية.
المنتخب المغربي دخل المباراة بثقة كبيرة، وفرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، معتمدا على ضغط عالٍ، وانتشار محكم داخل الرقعة، وسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما أربك المنافس وأفقده القدرة على مجاراة النسق المرتفع الذي فرضه “أسود القاعة”.
الأداء الجماعي كان العنوان الأبرز للنهائي، حيث تناوب عدد من اللاعبين على التسجيل، في مشهد يعكس الانسجام الكبير داخل المجموعة، ونجاعة العمل التقني الذي بات سمة ثابتة للمنتخب المغربي في السنوات الأخيرة. هذا الانتصار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار تصاعدي واضح، تُوّج بعروض قوية طيلة البطولة، من بينها فوز كاسح في إحدى المباريات السابقة، أكد من خلاله المنتخب جاهزيته البدنية والذهنية.
ويأتي هذا التتويج ليؤكد أن كرة القدم داخل القاعة في المغرب لم تعد مجرد تجربة عابرة، بل مشروع رياضي متكامل، قائم على التخطيط، والاستمرارية، وتراكم الخبرة. فقد نجح المنتخب في فرض نفسه قاريا ودوليا، بفضل عمل قاعدي شمل التكوين، والاحتكاك الدولي، والاستقرار التقني، ما جعله رقماً صعباً في مختلف المنافسات.
كما يحمل هذا الإنجاز دلالة خاصة في توقيته، إذ يأتي في إطار الاستعداد للاستحقاقات القارية المقبلة، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا، التي تشكل محطة مفصلية في مسار المنتخب، وفرصة جديدة لتأكيد الزعامة القارية وتعزيز الحضور المغربي في المحافل الدولية.
ولا يقتصر نجاح “أسود القاعة” على النتائج فقط، بل يتجلى أيضاً في الأسلوب، والانضباط التكتيكي، والروح الجماعية التي تميز أداء اللاعبين داخل الملعب، وهي عناصر جعلت المنتخب يحظى باحترام المتابعين والمتخصصين، ويُصنّف ضمن أفضل مدارس الفوتسال في المنطقة.
في المحصلة، يؤكد هذا التتويج أن المغرب يسير بثبات نحو تكريس اسمه كقوة وازنة في كرة القدم داخل القاعة، وأن ما تحقق اليوم هو ثمرة عمل طويل، ورؤية واضحة، وطموح لا يتوقف عند حدود التتويج، بل يتجاوزها نحو كتابة تاريخ جديد لرياضة وطنية باتت مصدر فخر لجماهيرها.
