يواصل المغرب تعزيز تموقعه العسكري في القارة الأفريقية، حيث كشفت نسخة عام 2026 من تصنيف “غلوبال فاير باور” الصادر عن الموقع الأمريكي المتخصص في شؤون الدفاع، عن صعود المملكة إلى المركز السادس قارياً متجاوزة بذلك أنغولا.
وفي هذا الإطار، يعكس هذا التقدم دينامية ممتدة لعدة سنوات تركزت حول تحديث القوات المسلحة الملكية وتطوير قدراتها العملياتية وهيكلة وسائل الدفاع.
ويعتمد هذا المؤشر، الذي يقيم 145 دولة بناء على أكثر من ستين معيارا، على قراءة شاملة تدمج العنصر البشري والمعدات والقدرات اللوجستية والمالية، مع تحييد القدرات النووية للتركيز على القوة العسكرية التقليدية.
كما أن هذا التطور الملحوظ في ترتيب المغرب يعكس استثمارات مستدامة في مجالات التجهيز والتدريب والصيانة، ويبرز قدرة القوات المسلحة على التكيف مع التحديات الأمنية والتكنولوجية المتزايدة في المنطقة.
فبينما حافظت القوى التقليدية في القارة على صدارة الترتيب، متمثلة في مصر والجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا وإثيوبيا، استقر المغرب في المركز السادس ليصبح جزءا لا يتجزأ من الدائرة الضيقة للقوى العسكرية الكبرى في أفريقيا.
وتشير هذه الأرقام إلى تحول في موازين القوى القارية، حيث يبرز المغرب كأحد النماذج التي تراهن على الجودة والارتقاء النوعي بدلا من الاعتماد الكلي على حجم القوات.
جدير بالذكر، أن هذه الدينامية ضمن موجة عامة من التحديث شملت دولا أخرى مثل تونس والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يؤكد التوجه نحو عقلنة السياسات الدفاعية وتطوير الكفاءات المحلية.
وفي نهاية المطاف، فإن هذا التصنيف يتجاوز كونه مجرد أرقام رمزية، ليكون بمثابة اعتراف دولي برؤية المغرب الاستراتيجية طويلة المدى التي تهدف إلى تعزيز الاستقلال العملياتي وترسيخ دوره الفاعل في منظومة الدفاع والأمن الأفريقية.
