عقوبات الكاف.. تمخض الجبل فولد فأرا أو حين تزيد أفريقيا من احتقار نفسها

نيشان الآن – محمد بولطار
بات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” ومعه لجنة الانضباط التابعة له، أضحوكة للعالم، بعد إصدار ما سمي بالعقوبات المرتبطة بأحداث نهائي كان “المغرب 2025″، التي حولت الضحية إلى فاعل متورط، والفاعل إلى ضحية خرج منتصرا بقدرة قادر من أحداث لا رياضية وشغب جماهيري.
لم يكن سحب اللقب من انتظارات متتبعي الكرة الأفريقية، لأن الجميع يعلم  ضعف وانعدام الجرأة لدي المسؤولين على الجهاز الوصي بالقارة، ومستوى الفساد الذي ينخر الجهاز، وبالتالي عدم قدرة على اتخاد قرارات أكثر حزما وصرامة وقانونية.
“كاف” اختارت التعامل بليونة ومسك “العصا من الوسط” مراعاة لحسابات شخصية لمجموعة من أعضاء الجهاز التنفيذي، وتكريسا لمبدأي التحكم والكولسة الذي يتم اتهام المغرب باطلا بنهجه، ولم تفعل القوانين، واختارت توقيع عقوبات على المقاس لا تسمن ولا تغني من جوع.
العارفين بدهاليس القانون ومتتبعي الشأن الكروي، تسائلوا عن استثناء الطاقم التحكيمي الذي أدار النهائي من العقوبات، والذي كانت قراراته غير القانونية سببا في الوصول حتى هذا المرحلة، إذ لو تم تطبيق القوانين الجاري بها العمل، لانتهت الأمور في رقعة الملعب، ولجاءت صافرة النهاية بعد استيفاء وفت الانتظار قبل إعادة استئناف المباراة، وحتى عن العودة، لماذا لم يطبق الحكم العقوبات الإدارية على لاعبي السنغال وترهات واستفزازات مدربهم؟، وتوزيع مجموعة من البطائق الصفراء والحمراء على المغادربن ومثيري الشغب، والتي كانت كفيلة بحسم المباراة لصالح المغرب في دقائقها ال90.
ال”كاف” رد على هدايا المغرب ولعبه دور المنقذ الجاهز رهن الإشارة ، لجهاز فاشل تسوده “العنصرية” تجاه كل ما هو شمال أفريقي، رد هذه الهدايا بصفعة قوية في ملإ الوجه، قد تكون سببا يفيق مسؤولينا المغاربة، وتضع حدا لديهم من نهج سياسة الكرم و”الثمر والحليب” ومحاولة إبراز كل ما هو أفريقي في أبهى حلة وقَطْر القارة لبر الأمان وجعلها تظاهي الكبار وتقف مرفوعة الرأس شامخة في وجه الجميع.
قرارات “كاف” أو عقوباته المزعومة، كرست وضعه كواحد من أضعف الاتحادات الكروية في العالم، وزادته احتقارا وتصغيرا بين نظرائه، وأضحى لا يعتد به ولا يحسب له حساب، لما يعيشه من فوارق ومفارقات، لا تزيد إلا هوة وتقف حجرة عثرة أمام تقدم الكرة الأفريقية.
“كاف” ومعه اتحادات كروية أفريقية، وحدوا أنفسهم محرجين أمام نجاحات باهرة لنسخة “المغرب 2025″، على جميع الأصعدة (تنظيم، تجهيزات، بنية تحتية، ملاعب عالمية، حضور جماهيري، انسيابية في الولوج…)، من شأنها أن تثير الشعوب وتجعلها تسائل مسؤوليها عن التنمية وثروات البلدان، فكانت نهج التشكيك والتقليل من أهمية الحدث وتبني نظرية المؤامرة والكولسة والتحكم.
قرارات لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” من شأنها تكريس سياسة الفوضى والعشوائية التي تعيشها بعض المنافسات القارية، وتعالي بعض الاتحادات الكروية، ونهجها سياسة التباكي ولبس جلباب المظلومية للهروب من كل إخفاق، ولعل ذلك ما تم كشفه من تصرفات منتخب “جراء التيرانغا” الذي تكررت أفعاله المشينة والارباضية في السنوات الأخيرة، وجعلته يسلك طريق الشغب غير ما مرة للتأثير على نتائج مبارياته والمنتخبات المنافسة في غياب رادع قوي وحازم.
يقول تعالي في محكم تنزيله في سورة الأعراف “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”، آية قرآنية تعبر عن مكارم الأخلاق وتأمر بالعفو عن زلات الناس، وحثهم على المعروف، وتجنب مقابلة الجهل بالسفه، وتعتبر منهاجاً للتعامل الراقي والصبر على أذى الجاهلين، هي منارة تنير طريق المملكة المغربية الشريفة وتجعلها تمضي دون التفاتة لمحاربي النجاح ومتبنيي “المظلومية”.
نيشان الآن

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد