أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن الرباط عازمة على مواصلة مسار التقارب مع الاتحاد الأوروبي بروح جديدة تقوم على توسيع آفاق التعاون وبناء علاقة أكثر توازنا ونجاعة، قادرة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وجاء ذلك خلال مشاركة الوزير في أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي المنعقدة ببروكسيل، حيث شدد على أن العلاقة بين الجانبين لم تعد تقتصر على منطق الجوار، بل باتت ترتكز على رؤية مشتركة تروم تعزيز الاستقرار والتنمية والازدهار المتبادل.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المملكة لا تتعامل مع شراكتها الأوروبية بمنطق المطالب، بل تقدم عرضا متكاملا يقوم على عناصر أساسية تشمل الاستقرار، والاندماج الاقتصادي، وتعزيز التنافسية، وتوسيع مجالات الربط مع العمق الإفريقي، معتبرا أن هذا التوجه يعكس خيارا استراتيجيا ثابتا في السياسة الخارجية للمغرب.
وأشار في هذا السياق إلى أن حصيلة التعاون خلال السنوات الأخيرة تظل إيجابية في مجملها، خاصة في ما يتعلق بتقارب القيم، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي، وتبادل الخبرات والمعارف، إضافة إلى التنسيق السياسي والأمني، رغم استمرار عدد من التحديات التي تتطلب قدرا أكبر من التنسيق والتفاهم.
وأكد أن تطور العلاقة بين الطرفين يفرض الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق الشراكة المستدامة، القائمة على الثقة والتشاور المسبق وتكافؤ المصالح، معتبرا أن التحولات الجيوسياسية الراهنة عززت موقع المغرب كشريك محوري وفاعل داخل الفضاء الأورومتوسطي.
وأضاف أن الرهان اليوم يتمثل في إرساء نموذج جديد للتعاون يقوم على إشراك المغرب بشكل أوسع في مسارات اتخاذ القرار المرتبطة بالقضايا التي تمسه بشكل مباشر، سواء تعلق الأمر بالبيئة أو التجارة أو البنيات التحتية أو المعايير التقنية، بما يضمن شراكة أكثر توازنا ونجاعة.
وشدد الوزير على أن أي تقدم نوعي في العلاقات الثنائية يمر عبر الانتقال من منطق البرامج الظرفية إلى بناء تحالف استراتيجي طويل المدى، داعيا إلى تجاوز المقاربات التقليدية نحو رؤية أكثر عمقا تستحضر المصالح المشتركة والرهانات المستقبلية.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال تشكل فرصة عملية لتعزيز هذا المسار، من خلال تطوير شبكات النقل، وتحديث البنيات التحتية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والسياحية.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن أفق 2030 يمكن أن يشكل محطة مفصلية لإعادة صياغة الشراكة المغربية الأوروبية على أسس أكثر واقعية وفعالية، بما يكرس موقع المغرب كشريك موثوق وأساسي في محيطه الإقليمي والدولي.
