“3 ميترو ديال الميكا”.. هل استرخص “السيمو” معاناة منكوبي فيضانات القصر الكبير؟

في الوقت الذي تئن فيه ساكنة مدينة القصر الكبير تحت وطأة مياه الأمطار التي اجتاحت البيوت وشردت العائلات، وبدل أن يرتقي خطاب المنتخبين وممثلي الساكنة لمستوى الفاجعة الإنسانية، اختار البرلماني المثير للجدل “محمد السيمو” أن يعود لواجهة “البوز” السلبي من باب الاستهزاء بآلام المستضعفين.

فبينما كان مسؤول رفيع بوزارة الداخلية يتفقد الأضرار ميدانيا، في محاولة لإيجاد حلول واقعية لتوطين الأسر التي فقدت سقف آمالها قبل سقف بيوتها، صدم “السيمو” الرأي العام بعبارة تقطر استعلاء واستهتارا، ” 3 مترو ديال ميكا ونخرج رابح”.. هكذا، وبكل بساطة، لخص ممثل الأمة معاناة مواطنين يواجهون الصقيع والضياع في “قطعة بلاستيك”.

هذه العبارة، التي وثقتها كاميرا “نيشان الآن”، ليست مجرد زلة لسان عابرة، بل هي امتداد لنمط من “التهريج السياسي” الذي بات يطبع خرجات هذا البرلماني، بدءا من “دبلوماسية البيصارة” وصولا إلى “حلول الميكا”.

لكن الفارق هذه المرة أن اللعب لم يعد بالكلمات فقط، بل بكرامة مواطنين لا يملكون من أمرهم غطاء غير ما تجود به مؤسسات الدولة في لحظات المحنة.

إن سلوك “السيمو” اليوم يطرح سؤالا جوهريا حول معايير “المنتخب المسؤول”، هل تعول ساكنة القصر الكبير على رجل يرى في مآسيها مجرد “ربح وخسارة” بـثمن بخس؟ إن التلويح بـ “الميكا” كحل لمواجهة الفيضانات هو إهانة مباشرة لمن وضعوا ثقتهم في صناديق الاقتراع.

فالعمل كبرلماني ومدبر لشؤون مجلس جماعي في جوهره هو الترافع من أجل بنيات تحتية صلبة، ومخططات استعجالية لإنقاذ الأرواح، وليس تقديم “حلول ترقيعية” تهين إنسانية المواطن قبل أن تفشل في حمايته من قطرات المطر.

تعيش المدينة اليوم وضعا إنسانيا حرجا استدعى تدخل السلطات المركزية، وفي ظل هذا الاستنفار، كان ينتظر من الرئيس والبرلماني أن يكون جسرا للتواصل أو صوتا يطالب بتعويضات عادلة للمتضررين، لكن اختيار لغة “الاستخفاف” في حضرة المسؤولين العموميين يعطي انطباعا سلبيا عن جدية النخب المحلية في التعامل مع الكوارث.

تجدر الإشارة إلى أن السياسة قبل أن تكون أرقاما ومقاعد، هي “أخلاق” و”مسؤولية”، وما صدر عن “السيمو” في عز العاصفة، هو عاصفة من نوع آخر تضرب في عمق الثقة بين المواطن ومن يمثله، فهل ستكتفي الساكنة بـ “الميكا” أم أن الوقت قد حان للمطالبة بخطاب سياسي يحترم عقولهم وآلامهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد