تحركات عقارية واسعة تعيد رسم ملامح التنمية الحضرية بالدار البيضاء

تشهد العاصمة الاقتصادية دينامية متسارعة على مستوى تدبير العقار العمومي، في سياق تحضيرات مكثفة لدورة مجلس جماعة الدار البيضاء المرتقبة، والتي ينتظر أن تشكل محطة حاسمة لإطلاق سلسلة من المشاريع الهيكلية المرتبطة بإعادة تأهيل النسيج الحضري وتعزيز البنيات التحتية.

المعطيات المتداولة تفيد بأن المجلس يستعد للحسم في عدد كبير من الملفات العقارية ذات الطابع الاستراتيجي، في إطار توجه يرمي إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، عبر تعبئة الوعاء العقاري الضروري سواء من خلال نزع الملكية أو الاقتناء أو المبادلات العقارية أو تفويت بعض الأملاك وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وتعكس طبيعة النقط المدرجة ضمن جدول الأعمال انتقال الجماعة إلى مرحلة تدبير أكثر شمولية للرصيد العقاري، حيث لم يعد الأمر يقتصر على معالجة حالات معزولة، بل يتعلق بإعادة تنظيم شاملة لعدد من العقارات المرتبطة بمشاريع طرقية، وتجهيزات عمومية، وأسواق، ومرافق جماعية، ومناطق خضراء، إضافة إلى منشآت مخصصة لتصريف مياه الأمطار.

وفي هذا الإطار، تبرز ملفات تتعلق بتسوية الوضعية القانونية لقطع أرضية محددة، من خلال تعديل مقررات سابقة تهم الإذن بالاقتناء أو التفويت عبر المزايدة العمومية، خصوصا بالنسبة لعقارات تقع بمناطق استراتيجية داخل المدينة، من بينها مقاطعة المعاريف، حيث همت الإجراءات قطعاً أرضية مخصصة لإعادة التهيئة الحضرية وفق التصاميم المعتمدة.

كما شملت الملفات المعروضة قطعاً عقارية أخرى ذات طابع جماعي، جرى إدراجها ضمن مسطرة التفويت بعد تحيين مقررات سابقة، في خطوة تعكس توجه الجماعة نحو تثمين ممتلكاتها العقارية واستثمارها في تمويل أو مرافقة المشاريع ذات النفع العام، مقابل اللجوء إلى نزع الملكية في الحالات المرتبطة مباشرة بالمصلحة العامة.

ومن بين أبرز العمليات المطروحة، اقتناء أجزاء من أملاك خاصة تعود لشركات عقارية بحي الراحة، قصد إحداث طرق جديدة ومساحات خضراء، وذلك انسجاما مع مقتضيات تصميم التهيئة الذي يحدد الوظائف العمرانية للمناطق المعنية، ويؤكد الطابع البنيوي لهذه التدخلات.

كما برز ضمن جدول الأعمال ملف يهم الترخيص بالاحتلال المؤقت لجزء من الملك الغابوي من أجل تمرير قناة لتصريف مياه الأمطار، في خطوة تعكس البعد التقني لبعض المشاريع المرتبطة بتقوية شبكات التطهير السائل والوقاية من الفيضانات، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطا عمرانيا متزايدا.

وعلى مستوى التجهيزات الرياضية والفضاءات العمومية، تمت برمجة نزع ملكية أجزاء من عقارات مخصصة لإنجاز ملاعب ومرافق رياضية وتهيئة محاور طرقية جديدة، خاصة بمحيط مولاي رشيد، في إطار إعادة تنظيم المجال الحضري وتحسين شروط العيش بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

كما شملت الإجراءات اقتناء أو نزع ملكية عقارات موجهة لإحداث مرافق إدارية وأسواق القرب، لاسيما بمناطق ابن امسيك وعين الشق، في توجه يهدف إلى تعزيز البنية الخدماتية وتقريب المرافق العمومية من الساكنة.

وفي جانب آخر، تضمن جدول الأعمال إعادة ترتيب بعض العلاقات العقارية بين جماعة الدار البيضاء ومصالح الدولة، من خلال إلغاء مقررات سابقة والمصادقة على أخرى جديدة تهم مبادلة عقارية موجهة لإنجاز مشاريع مهيكلة، خاصة على مستوى منطقة سيدي البرنوصي.

كما شملت المقررات ملفات تتعلق بضم بقايا طرق إلى عقارات مجاورة أو تسوية وضعيتها القانونية، في إطار معالجة الإشكالات الناتجة عن فتح الطرق وتوسعة المحاور الحضرية، مع مراعاة حقوق المالكين المجاورين وفق ما ينص عليه القانون.

ويعكس هذا الزخم من القرارات العقارية توجها واضحا نحو إعادة ضبط الخريطة العقارية للعاصمة الاقتصادية، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الحضرية، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها عقلنة التدبير، وتسريع إنجاز المشاريع، وتوفير الأوعية العقارية اللازمة لمواكبة التحولات التي تعرفها المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد