أعاد تقرير حديث صادر عن جهة رقابية عليا تسليط الضوء على أعطاب بنيوية ما تزال تعتري منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، رغم ما يحيط بها من نصوص قانونية واضحة وإجراءات ملزمة.
وأفادت المعطيات الواردة في التقرير أن ما يقارب خمسة آلاف مسؤول وموظف لم يحترموا الآجال القانونية المحددة لتجديد تصريحاتهم بالممتلكات، وهو ما يمثل نسبة تقارب 14 في المائة من مجموع الأشخاص الخاضعين لهذا الالتزام على المستويين المركزي والترابي.
وبحسب الأرقام نفسها، بلغ عدد المعنيين بتجديد التصريح خلال الفترة المحددة ما يفوق ستة وثلاثين ألف شخص، غير أن نسبة الامتثال لم تتجاوز 86 في المائة، ما يعكس وجود فجوة مقلقة في الالتزام بأحد أهم أدوات الوقاية من تضارب المصالح وتعزيز الشفافية داخل الإدارة العمومية.
وفي محاولة لتدارك هذا الوضع، جرى توجيه مراسلات رسمية إلى عدد من القطاعات والمؤسسات المعنية، أرفقت بلوائح تضم أسماء المتخلفين، بهدف تذكيرهم بواجبهم القانوني، ودعوة المسؤولين الحكوميين إلى تتبع مدى احترام هذا الالتزام داخل إداراتهم.
وسجل التقرير تباينا واضحا في نسب الامتثال بين القطاعات، إذ أظهرت بعض الإدارات التزاما كاملا، محققة نسبة امتثال بلغت 100 في المائة، في مقابل قطاعات أخرى سجلت مستويات مقلقة من التقصير.
وفي هذا السياق، برزت قطاعات لم تتجاوز فيها نسبة الامتثال نصف عدد الملزمين تقريبا، فيما سجلت قطاعات أخرى نسبا متوسطة، عكست تفاوتا في التعاطي مع هذا الواجب الدستوري، خاصة داخل مجالات حيوية ذات طابع اجتماعي أو اقتصادي.
وفي المقابل، أبانت مجموعة من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية عن انخراط إيجابي، حيث تراوحت نسب الامتثال لديها بين مستويات مرتفعة وقصوى، ما يعكس تفاوتا في الثقافة الإدارية المرتبطة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد التقرير في خلاصاته أن التصريح بالممتلكات لا ينبغي التعامل معه كإجراء إداري شكلي، بل كآلية أساسية لتعزيز الثقة في المرفق العمومي، مشددا على ضرورة تقوية آليات التتبع والمراقبة، وتفعيل المساءلة في حق المتخلفين، بما يضمن احترام الالتزامات القانونية ويحد من تكرار هذه الاختلالات مستقبلا.
