بئر “متحف الماء” يغتال طفولة مراكش.. ريان جديد يرحل في صمت

في فاجعة إنسانية مؤلمة اهتزت لها مدينة مراكش مساء السبت 31 يناير الجاري، سقط طفل لم يتجاوز ربيعه الخامس في بئر مكشوفة بمساحة خضراء تقع بالقرب من “متحف الماء”، حيث لقي حتفه في قعر البئر المذكور، بعد تعذر إنقاذه.

الواقعة الأليمة لم تكن مجرد حادث عرضي، بل كانت إعادة قاسية لشريط ذكريات الطفل “ريان” الذي حبس أنفاس العالم في شمال المملكة، والمفارقة الصادمة أن ضحية مراكش حملت ذات الاسم.

وكأن القدر أراد أن يبعث برسالة تذكير بوجع لم يندمل بعد، لكن هذه المرة بنهاية خاطفة لم تمنح فرق الإنقاذ وقتا للمحاولة، فقد أخرج الطفل جثة هامدة غرقا في مياه بئر كانت من المفترض أن تكون مصدرا للحياة لا فخا للموت.

الغرابة في هذا المشهد، تكمن في أن عملية انتشال الطفل لم تتم عبر معدات الوقاية المدنية المتطورة، بل تجسدت فيها شهامة شاب مراكشي تطوع للمهمة وأخرجه من قعر البئر، بينما اقتصر دور عناصر الوقاية المدنية على نقل الجثمان إلى المستشفى وسط ذهول وحسرة المواطنين الذين يرتادون هذا الفضاء الذي يعد متنفسا للعائلات وملاذا لممارسة الرياضة.

فكيف يعقل لمكان يضج بالحياة والأطفال أن يضم في أحشائه بئرا مهجورة بلا غطاء أو حماية؟ هذا السؤال يضع المصالح المختصة في دائرة “أمرشيش” والسلطات المحلية، وعلى رأسها قائد الملحقة الإدارية المعنية، أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة، في ظل غياب الرقابة على مثل هذه “الآبار الفخاخ” التي تتربص بسلامة المواطنين.

وتشير المعطيات إلى أن هذه البئر كانت تستغل سابقا لسقي المساحات الخضراء، قبل الاستغناء عنها بعد التحول نحو استعمال المياه العادمة المعالجة، تماشيا مع الاستراتيجية المائية الوطنية لمواجهة الإجهاد المائي، غير أن هذا التحول الإيجابي في السياسة المائية لم يواكبه حرص إداري على إغلاق المنشآت القديمة بشكل آمن، مما جعل من هذه البئر “قنبلة موقوتة” انفجرت في وجه مطلقة تعمل عاملة نظافة، وتسببات في فقدانها طفلها.

جدير بالذكر، أن تكرار هذه المآسي يعيد طرح التساؤلا المشروع للرأي: كم من “ريان” يجب أن تفقده الأمهات المغربيات لكي تتحرك الجهات المسؤولة وتضع حدا نهائيا لظاهرة الآبار المكشوفة التي تنهش طفولة الأبرياء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد