شهدت مدينة الداخلة محطة بارزة ضمن مسار الدورة السابعة عشرة من رالي افريقيا ايكو رايس، بعدما استقبلت قافلة المشاركين القادمين من شمال المملكة في طريقهم نحو دكار، في رحلة رياضية عابرة للحدود تجمع بين التحدي والمغامرة.
وصول المتسابقين الى الداخلة شكل نهاية المرحلة الاولى من هذا الحدث الدولي، حيث استفاد المشاركون من فترة توقف قصيرة مكنتهم من استعادة الانفاس والاستمتاع بالمؤهلات الطبيعية للمدينة، قبل مواصلة المسار جنوبا في اتجاه الاراضي الموريتانية ثم السنغالية.
الرالي، الذي يقام تحت الرعاية الملكية السامية، يواصل ترسيخ مكانته كاحد ابرز سباقات الرالي ريد في القارة الافريقية، محافظا على فلسفته القائمة على المغامرة الاصيلة واحترام البيئة وتعزيز القيم التضامنية، بعيدا عن الطابع التجاري الخالص.
وتعرف هذه النسخة مشاركة اصناف متعددة من المركبات، تشمل الدراجات النارية والسيارات الرباعية الدفع والشاحنات والمركبات الصحراوية الخفيفة، الى جانب فئة السيارات الكلاسيكية التي تعيد احياء ذاكرة الراليات الكبرى. كما يشارك عدد من الهواة ضمن مسار استكشافي خارج التنافس الرسمي.
نسخة سنة 2026 تسجل رقما لافتا من حيث عدد المشاركين، اذ بلغ عدد المتسابقين 289 يمثلون 35 جنسية، مع حضور قوي لفئة الدراجات النارية، اضافة الى مشاركة محدودة للمركبات الرباعية والشاحنات والسيارات التاريخية المصنعة بين سبعينيات وبداية الالفية الثالثة. كما ترافق القافلة اعداد كبيرة من سيارات الدعم والتنظيم.
الحدث لا يقتصر على السباق فقط، بل يشمل قافلة بشرية ضخمة تضم السائقين والفرق التقنية والطبية ومراقبي المسار ومتطوعين، ما يعكس الحجم المتنامي لهذا الرالي مقارنة بالدورات السابقة، ويبرز الاهتمام الدولي المتزايد به خاصة من بلدان اوروبية وانجلوساكسونية.
عدد من المشاركين عبروا عن اعجابهم بالمسار المغربي، معتبرين ان المراحل الاولى شكلت اختبارا حقيقيا للقدرات البدنية والميكانيكية، فيما تحظى محطة الداخلة بمكانة خاصة لدى العديد منهم لما توفره من طبيعة خلابة ومناخ معتدل.
ومنذ انطلاقه سنة 2008، ظل رالي افريقيا ايكو رايس وفيا لروح السباقات الصحراوية التاريخية، مستحضرا ارث الثمانينيات عبر مسارات تمتد من المغرب مرورا بموريتانيا وصولا الى بحيرة الورود بدكار، في مغامرة انسانية ورياضية تختزل قيم التحدي والتآخي وتجاوز الذات.
