يشهد القطاع الصحي بجهة مراكش آسفي، وخصوصاً بإقليم الحوز، وضعاً مقلقاً يطرح علامات استفهام كبرى حول جاهزية البنيات التحتية الصحية وظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية، في سياق يفترض أنه يتسم بتتبع دقيق بعد تداعيات الزلزال والتقلبات المناخية الأخيرة.
وفي هذا الإطار، أفاد إشعار صادر عن موظفي المركز الصحي بأبادو بتوقف مرتقب عن العمل داخل المؤسسة، نتيجة تدهور وضعية البناية إثر التساقطات المطرية الأخيرة، ما تسبب في أضرار على مستوى البنية، وأدى إلى غياب شروط السلامة الضرورية لمزاولة العمل في ظروف مهنية آمنة. المعطى يضع سلامة الموظفين والمرتفقين على حد سواء في دائرة الخطر، ويحوّل الإشكال من مجرد ضعف خدمات إلى قضية ترتبط بالأمن الصحي داخل المرفق العمومي.
الوضع يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بالتدبير الصحي على المستوى الترابي، ومدى نجاعة آليات التتبع والصيانة والتدخل الاستعجالي. فالمراكز الصحية بالعالم القروي، خاصة بالمناطق التي عرفت أضراراً طبيعية، يفترض أن تحظى بأولوية ضمن برامج التأهيل والدعم، بالنظر إلى محدودية البدائل المتاحة أمام الساكنة.
فعاليات نقابية بالقطاع الصحي بجهة مراكش، من بينها الجامعة الوطنية للصحة (UGTM)، سبق أن نبهت إلى هشاشة عدد من المؤسسات الصحية وظروف العمل داخلها، داعية إلى تدخل عاجل لتفادي توقف الخدمات أو تعريض الأطر والمرضى للمخاطر. كما يطالب فاعلون محليون بضرورة فتح تقييم ميداني شامل لوضعية البنيات الصحية بالإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت تقصير في الصيانة أو التتبع.
الرهان اليوم لا يرتبط فقط بتوفير الموارد البشرية أو التجهيزات، بل بضمان الحد الأدنى من شروط السلامة داخل المرفق الصحي العمومي. لأن أي اختلال على هذا المستوى لا يؤثر على جودة العلاج فحسب، بل يمس حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية آمنة وكريمة، وهو حق يكفله الدستور وتؤطره السياسات العمومية في مجال الحماية الاجتماعية.
أمام هذه المعطيات، يظل التدخل الاستعجالي لإصلاح الأضرار وتأهيل البنيات المتضررة خطوة ضرورية، لتفادي اتساع دائرة الخلل وضمان استمرارية المرفق الصحي في أداء أدواره الحيوية.

