تناقلت منصات تابعة لجبهة “البوليساريو” خبرا عن عقد لقاء في ما تسميه “البرلمان الصحراوي” بتاريخ الأول من فبراير الجاري، ضم وفدا قيل إنه جاء من “الأرض المحتلة” المزعومة ليشتكي من ادعاءات “حصار عسكري وبوليسي” خانق.
وفي هذا الإطار ، بالوقوف على أسماء الحاضرين وتفاصيل تنقلهم، يجد القارئ الفطن نفسه أمام مفارقة مضحكة مبكية، فكيف لمجموعة تدعي أنها تعيش تحت “وطأة القمع” و”الحصار الممنهج” أن تغادر مدن العيون والداخلة، وتعبر الحدود بسلام، وتشارك في لقاءات سياسية معادية للوحدة الترابية، ثم تعود دون أن يمسها سوء أو مكروه؟
في سياق متصل، تظل الحقيقة التي تحاول هذه الوفود حجبها بغربال الشعارات هي أن الصحراء المغربية ليست “منطقة مغلقة” كما يروجون، بل هي ورش مفتوح للتنمية والحرية.
وسفر هؤلاء الأشخاص الذين يشتغل مراسلوهم بكل حرية في الصحراء المغربية إلى تندوف، هو أكبر دليل مادي على أن المغرب دولة مؤسسات تحترم حرية التنقل والتعبير، حتى لمن يتبنى أطروحات مناوئة، ما دامت في إطار السلم.
وينبغي أيضا توضيح أن محاولة تشبيه الوضع في العيون والداخلة بـ “الحصار” هي إهانة للذكاء الإنساني، فبينما تنبض مدننا بالحياة، والمشاريع الكبرى، والجامعات، والقنصليات الدولية، تظل مخيمات تندوف هي السجن الحقيقي المحاصر بالحواجز الرملية، والجوع والإتجار في المساعدات الإنسانية، مما يجعلنا أمام مقارنة بئيسة لا تستقيم، في ظل وجود واقع يناقضها.
ويردد الوفد المذكور تحت الطلب ما تسميه البوليساريو “تصاعد الدعاية الرسمية المغربية”، لكن الحقيقة أن ما يزعجهم ليس “الدعاية” التي يعتقدون بوجودها، بل “الدبلوماسية الواقعية” التي جعلت كبريات العواصم العالمية (باريس، مدريد، واشنطن) تعترف بسيادة المغرب على صحرائه.
كما أن خطاب “الشرعية الدولية” الذي يتباكون عليه قد تجاوزه الزمن، فقرارات مجلس الأمن الأخيرة باتت تشيد بالجهود المغربية وبالجدية التي يتسم بها مقترح الحكم الذاتي، واضعة بذلك حداً لأوهام “الاستقلال” التي يتاجر بها قادة الجبهة.
جرت الرياح بما لم تشتهيه سفينة البوليساريو، إذ إن استغلال الإعلام لترويج صور “المظلومية” من داخل قاعات مكيفة في تندوف لن يغير من الواقع شيئا، الواقع هو أن سكان الصحراء المغربية يمارسون حياتهم، ينتخبون ممثليهم الشرعيين، ويساهمون في بناء مغرب الغد.
جدير بالذكر، أن ما تطلق عليه البوليساريو “وفد الأرض المحتلة”، أثبت بزيارته هذه من حيث لا يدري أن المغرب بلد الحريات، وأن “الحصار” المزعوم ليس إلا بضاعة كاسدة لم تعد تجد من يشتريها في سوق السياسة الدولية.
