دخول قانون جديد لتنظيم مهنة التراجمة المحلفين حيز التنفيذ وتغييرات واسعة في شروط الممارسة والتنظيم

دخل الاطار القانوني الجديد المنظم لمهنة التراجمة المحلفين حيز التطبيق يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، عقب نشر القانون رقم 52.23 في العدد الاخير من الجريدة الرسمية، منهيا العمل بالنص السابق الذي ظل يؤطر المهنة لاكثر من ربع قرن. وياتي هذا التحول التشريعي في سياق جدل مهني واسع، حيث عبرت فئات من المشتغلين في مجال الترجمة عن تحفظها ازاء بعض المقتضيات، خاصة ما اعتبرته اقصاء لمترجمين غير قضائيين وتوسعا في صلاحيات جهاز مهني مركزي.

القانون الجديد اعاد رسم معالم المهنة من اساسها، سواء على مستوى تعريف الترجمان المحلف او شروط الولوج والممارسة. فقد تم التنصيص على اعتبار الترجمان المحلف مساعدا للقضاء يزاول نشاطه في اطار مهنة حرة، وفق ضوابط قانونية وتنظيمية محددة. كما اسندت للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل مهمة تنظيم مباراة الولوج، مع احالة تفاصيلها وشروطها الى نصوص تنظيمية لاحقة.

وفي ما يتعلق بالاستثناءات، فتح القانون المجال امام اعفاء بعض الفئات من اجتياز المباراة او فترة التمرين، من بينها اساتذة جامعيون متخصصون في الترجمة بعد انتهاء مهامهم الوظيفية، اضافة الى مترجمين سبق اعتمادهم لدى المحاكم وتم حذفهم من الجداول لاسباب غير تاديبية، فضلا عن موظفين عموميين راكموا تجربة طويلة في مجال الترجمة، شريطة استيفاء شروط محددة.

اما على مستوى الاختصاصات، فقد حدد النص الجديد مهام التراجمة المحلفين في ترجمة التصريحات الشفوية للاطراف خلال المساطر القضائية، سواء بطلب من المعنيين او بامر من الجهات القضائية المختصة، اضافة الى ترجمة الوثائق والمحررات الموجهة للاستعمال امام القضاء مع الاشهاد على صحتها.

وفي جانب المراقبة، اخضع القانون المهنة لنظام مزدوج من التتبع، حيث اوكلت المراقبة القضائية للنيابة العامة المختصة ترابيا، الى جانب مراقبة دورية تمارسها المجالس الجهوية عبر لجان خاصة، مع احالة تقارير هذه العمليات الى وزارة العدل والجهات القضائية المعنية. كما نص على خضوع التراجمة لمراقبة المصالح المالية المختصة وفق القوانين الجاري بها العمل.

ومن ابرز مستجدات النص التشريعي الجديد احداث هيئة وطنية للتراجمة المحلفين، تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتضم جميع الممارسين للمهنة. واسندت لهذه الهيئة مهام تنظيمية وتاطيرية، من بينها تنسيق عمل المجالس الجهوية، والسهر على احترام قواعد المهنة، ووضع ميثاق اخلاقي يؤطر السلوك المهني، اضافة الى احداث لجان داخلية لتدبير مختلف الجوانب المرتبطة بالمهنة.

بهذا القانون، تدخل مهنة الترجمة المحلفة مرحلة جديدة عنوانها اعادة الهيكلة والتشديد في التنظيم، وسط رهانات بتحسين جودة الخدمات المقدمة لمنظومة العدالة، مقابل تخوفات مهنية من مآلات التطبيق العملي لبعض المقتضيات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد