منار خودة
لم تمر المبادرة الاجتماعية التي قادتها مؤسسة خيرية شهيرة بإقليم الصويرة بسلام، بل تحولت إلى فتيل أشعل صراعاً حاداً داخل البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
فقد فجرت عملية توزيع مساعدات شتوية، كانت مخصصة للفئات المعوزة بالمناطق القروية، موجة من الاتهامات المتبادلة بين منتخبي “حزب الحمامة”، وصلت أصداؤها إلى القمة التنظيمية للحزب بالجهة.
وفي تفاصيل الواقعة، نقل رؤساء جماعات قروية محسوبون على “الأحرار” غضبهم الشديد إلى المنسق الجهوي للحزب، معبرين عن استيائهم من الطريقة التي أدار بها أحد برلمانيي الحزب عملية توزيع الأغطية والمساعدات.
وحسب مصادر مطلعة، فإن المنتخبين الغاضبين فوجئوا بتهميشهم التام وإقصائهم من الإشراف على هذه العملية في دوائرهم، رغم أن المؤسسة المبادرة تُصنف ضمن الأذرع الجمعوية المقربة من “الحزب الأزرق”.
وما زاد من حدة الاحتقان، هو ظهور منتخبين ورؤساء جماعات من ألوان سياسية منافسة وهم يشرفون على توزيع تلك المساعدات في دوائرهم الانتخابية، بتنسيق مع البرلماني المعني، وهو ما اعتبره منتخبو “الأحرار” طعنة من الداخل واستغلالاً لموارد قريبة من الحزب لخدمة أجندات خصومهم السياسيين.
ولم يقف الخلاف عند حدود التنسيق السياسي، بل اتخذ أبعادا مناطقية داخل الإقليم، حيث كشفت المصادر أن خارطة التوزيع ركزت بشكل لافت على الجماعات القروية التابعة لمناطق “حاحا”، في حين تم استثناء جماعات منطقة “الشياظمة” بشكل كلي.
هذا التمييز الجغرافي أثار حفيظة المنتخبين الممثلين لهذه المناطق، معتبرين أن معاناة السكان من قساوة البرد لا يجب أن تخضع للحسابات الضيقة أو الولاءات الشخصية.
وأمام هذا الوضع المتأزم، طالب المحتجون بفتح تحقيق عاجل من طرف المنسق الجهوي للبت في هذه “التجاوزات”، محذرين من تداعيات هذا الشرخ على وحدة الحزب بإقليم الصويرة، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة للبرلماني بـ “التلاعب” بملف اجتماعي وإنساني لتحقيق مكاسب شخصية بعيدة عن التوجهات العامة للمؤسسة والمنظومة الحزبية.
