الاستثمارات الأجنبية تتجاوز 45 مليار درهم وألمانيا تعزز حضورها في السوق المغربية

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدفوعا بتحسن مناخ الأعمال وتنامي ثقة الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم ألمانيا، التي باتت تحتل موقعا متقدما ضمن قائمة أبرز المستثمرين بالمملكة.

وحسب معطيات رسمية، ارتقت ألمانيا منذ سنة 2024 إلى المرتبة الثانية بين الدول المستثمرة في المغرب، في تحول يعكس نجاح الجهود الرامية إلى تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح على أسواق صناعية كبرى، خاصة في قطاع صناعة السيارات ومكوناته.

وفي السياق ذاته، يتوقع أن يتجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب سقف 45 مليار درهم خلال الفترة الحالية، ما يعادل حوالي خمسة مليارات دولار، وهو رقم يعكس الدينامية التي بات يعرفها الاقتصاد الوطني على مستوى جذب الرساميل الخارجية.

وأوضح المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات أن ولوج السوق الألمانية لم يكن مسارا سهلا، بل جاء نتيجة عمل تراكمي امتد لسنوات، ركز بالأساس على التواصل المباشر مع الفاعلين الصناعيين والتعريف بمؤهلات المغرب في مجالات الإنتاج والتكوين واللوجستيك.

وأشار إلى أن الاستراتيجية المعتمدة استهدفت مختلف فئات المقاولات الألمانية، من الشركات الكبرى إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، مع التركيز على سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة السيارات، ما ساهم تدريجيا في تغيير نظرة المستثمرين نحو السوق المغربية.

وأبرز المسؤول ذاته أن ضعف الحضور الألماني في السابق كان مرتبطا أساسا بقلة المعرفة بالإمكانات المتاحة داخل المملكة، قبل أن يتم تجاوز هذا العائق عبر حملات ترويجية ميدانية وشراكات مباشرة مع الفاعلين الاقتصاديين بألمانيا.

وأضاف أن نجاح المشاريع الأولى لعب دورا حاسما في تعزيز الثقة، حيث ساهمت التجارب الإيجابية في تشجيع مستثمرين آخرين على خوض التجربة نفسها، في إطار ما يشبه شبكة توصيات داخل الأوساط الصناعية.

وفي المقابل، تواجه الشركات الألمانية تحديات متزايدة داخل محيطها التقليدي بأوروبا الوسطى والشرقية، نتيجة ارتفاع متوسط أعمار السكان ونقص اليد العاملة المؤهلة، ما دفعها إلى البحث عن وجهات بديلة توفر موارد بشرية شابة ومؤهلة، وهو ما عزز جاذبية المغرب.

ويستفيد المغرب في هذا الإطار من موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وقربه من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى استقراره المؤسساتي وتطوره الصناعي، وهي عوامل تجعل قدرته على استقطاب استثمارات أكبر من الأرقام الحالية ممكنة على المدى المتوسط.

وأكد المسؤول ذاته أن المنحى العام للاستثمارات الأجنبية يسير في اتجاه تصاعدي، مقارنة بمستويات أقل بكثير كانت مسجلة قبل عقدين، مشيرا إلى أن الدينامية الحالية تعكس تراكمات إصلاحية وبنيوية طويلة الأمد.

كما شدد على أن المشاريع الاستثمارية لا تؤتي ثمارها بشكل فوري، بل تمتد على عدة سنوات، وهو ما يجعل آثارها الاقتصادية تتعزز تدريجيا، سواء على مستوى التشغيل أو نقل التكنولوجيا أو تنمية الصادرات.

ويُرتقب، وفق المعطيات المتوفرة، أن يواصل المغرب خلال السنوات المقبلة تعزيز موقعه كوجهة مفضلة للاستثمار الصناعي والخدماتي، مستفيدا من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ومن موقعه كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد