تنطلق السياسة الجزائرية تجاه قضية الصحراء من منطق المعاكسة الممنهجة للمغرب في وحدته الترابية، أكثر مما تنطلق من حرص فعلي على استقرار المنطقة أو مصالح الصحراويين.
فبدل الانخراط في مسار الحلول الواقعية التي يدعمها المنتظم الدولي، تستمر دولة الجزائر في تبني تحركات رمزية مستفزة ومواقف إعلامية محدودة الأثر، هدفها الإبقاء على النزاع مفتوحًا واستثماره سياسيًا، ولو على حساب منطق التهدئة ومتطلبات السلام الإقليمي.
وفي هذا السياق، يعاد تسويق مشاهد بروتوكولية مبالغ فيها، في محاولة يائسة لإلباس وضع معلق ثوب “الدولة”، تحية شرفية واصطفافات عسكرية وتصريحات منمقة، لاستقبال “السفير” عماد صعب صعب، بينما الأسئلة البسيطة تترك معلقة في الهواء: أين سيقيم هذا السفير؟ وأين سيمارس مهامه؟ هل سيكون ذلك على تراب رگّ الحمادة في الرابوني؟، والأكثر تهكما أن الموفَد نفسه “،السفير” يأتي من بلد يرزح تحت أزمات وفضائح داخلية متداولة ( اعتقال رئيس بلاده الدكتاتور مادورو من غرفة نومه)، كان الأولى به أن يبقى في بلاده لترتيب البيت ولم الشظايا، بدل المشاركة في عرض جانبي يطلب منه فيه لعب دور “سفير” فوق رمال لا تعترف بها خرائط السياسة ولا دفاتر القانون الدولي.
مثل هذه الممارسات لا تعدو أن تكون محاولة يائسة لبيع الوهم وصرف الأنظار عن التحولات العميقة التي يعرفها الملف، فالشرعية اليوم لا تُصنع بالكاميرات ولا بالمراسم، ولا ب ” البروتكولات لخاوية” بل بالاعتراف الدولي، وبالانخراط في مسار سياسي جاد، وهو ما يتجسد في الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي للنزاع، مقابل تراجع أطروحات الانفصال وعزلتها المتنامية.
وفي خضم هذا العبث المتكرر، تبرز الحاجة إلى الدعوة للواقعية السياسية وتغليب المصلحة الحقيقية للصحراويين، بعيدًا عن منطق المناورات، فالدفاع الصادق عن حقوقهم يمر عبر تبني مشروع الحكم الذاتي الذي يحظى بدعم المنتظم الدولي، كإطار قابل للتنزيل يضمن الكرامة والتنمية والاستقرار.
أما هذه التحركات المشبوهة والبئيسة، فلن تغير من مسار الحل شيئًا، ولن تثني السيد دونالد ترامب رئيس أمريكا عن مواصلة الضغط لدفع الجزائر إلى تحمل مسؤوليتها السياسية، والانخراط الجدي في تنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع، بدل الاستمرار في الهروب إلى الأمام عبر مسرحيات دبلوماسية فقدت الكثير من بريقها ومصداقيتها.
